الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: وَلَا يُفَاضِلُ بَيْنَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ بِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ ؛ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُسْهِمُ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ غَنَاءً ، وَأَعْظَمُ مَنْفَعَةً ، وَهَذَا فَاسِدٌ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرِّوَايَةَ لَمْ تَرِدْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنْ يُسْهِمَ لِأَكْثَرَ مِنْ فَرَسٍ وَاحِدٍ.
الثَّانِي: أَنَّ الْمُفَاضَلَةَ فِي أَصْلِ الْغَنَاءِ وَالْمَنْفَعَةِ قَدْ رُوعِيَتْ ؛ فَأَمَّا زِيَادَتُهَا فَزِيَادَةُ تَفَاصِيلِهَا ، فَلَيْسَ لَهَا أَصْلٌ فِي الشَّرِيعَةِ يُرْجَعُ إلَيْهِ ، وَلَا يَنْضَبِطُ ذَلِكَ فِيهَا ؛ لِأَنَّ الْقِتَالَ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى فَرَسٍ وَاحِدٍ ، فَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْحَالِ ، وَإِنَّمَا يَظْهَرُ تَأْثِيرُهَا فِي الْمَآلِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ؛ فَلَا حَظَّ فِي الِاعْتِبَارِ لِذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: لَا حَقَّ فِي الْغَنَائِمِ لِلْحَشْوَةِ كَالْأُجَرَاءِ وَالصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَصْحَبُونَ الْجُيُوشَ لِلْمَعَاشِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا قِتَالًا ، وَلَا خَرَجُوا مُجَاهِدِينَ.
وَقِيلَ: يُسْهَمُ لَهُمْ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَاقِعَةَ} .
وَهَذَا مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا جَاءَ لِبَيَانِ خُرُوجِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْقِتَالَ عَنْ الِاسْتِهَامِ ، وَأَنَّهَا لِمَنْ بَاشَرَهُ وَخَرَجَ إلَيْهِ.