وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ يَضْرِبُ لَهُ فِي الْمَغْنَمِ بِأَرْبَعَةِ أَسْهُمٍ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ تَحْرِيضًا لَهُمْ عَلَى إيجَافِ الْخَيْلِ، كَمَا كَانَ يُنَفِّلُ سَلَبَ الْقَتِيلِ وَيَقُولُ: {مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ} تَحْرِيضًا عَلَى الْقِتَالِ.
فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا اخْتَلَفَتْ الْأَخْبَارُ كَانَ خَبَرُ الزَّائِدِ أَوْلَى: قِيلَ لَهُ: هَذَا إذَا ثَبَتَتْ الزِّيَادَةُ كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْقَاقِ، فَأَمَّا إذَا احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ النَّفَلِ فَلَمْ تَثْبُتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ مُسْتَحِقَّةً.
وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي
خَبَرِنَا إثْبَاتَ زِيَادَةٍ لِسَهْمِ الرَّاجِلِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا نَقَصَ نَصِيبُ الْفَارِسِ زَادَ نَصِيبُ الرَّاجِلِ، وَيَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ أَنَّ الْفَرَسَ لَمَّا كَانَ آلَةً كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يُسْهَمَ لَهُ كَسَائِرِ الْآلَاتِ، فَتَرَكْنَا الْقِيَاسَ فِي السَّهْمِ الْوَاحِدِ وَالْبَاقِي مَحْمُولٌ عَلَى الْقِيَاسِ؛ وَعَلَى هَذَا لَوْ حَضَرَ الْفَرَسُ دُونَ الرَّجُلِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَلَوْ حَضَرَ الرَّجُلُ دُونَ الْفَرَسِ اسْتَحَقَّ، فَلَمَّا لَمْ يُجَاوِزْ بِالرَّجُلِ سَهْمًا وَاحِدًا كَانَ الْفَرَسُ بِهِ أَوْلَى.