غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ، فَجَعَلَ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْغَنِيمَةِ لِلْغَانِمِينَ وَالْخُمُسَ لِلْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ وَنَسَخَ بِهِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَنْفَالِ إلَّا مَا كَانَ شَرَطَهُ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: مَنْ أَصَابَ شَيْئَا فَهُوَ لَهُ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَنْتَظِمْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} إذْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ غَنِيمَةً لِغَيْرِ آخِذِهِ أَوْ قَاتِلِهِ.
وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي النَّفَلِ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِيهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَالثَّوْرِيُّ: {لَا نَفَلَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ إنَّمَا النَّفَلُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ وَمَنْ أَصَابَ شَيْئَا فَهُوَ لَهُ} .
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: {فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، كَانَ يُنَفِّلُ فِي الْبَدْأَةِ الرُّبُعَ وَفِي الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ} .
وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ: {يَجُوزُ أَنْ يُنَفِّلَ بَعْدَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ} .
قَالَ الشَّيْخُ: وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ النَّفَلِ قَبْلَ إحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: مَنْ أَخَذَ شَيْئَا فَهُوَ لَهُ وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، وَقَدْ رَوَى حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَفَّلَ فِي بَدْأَتِهِ الرُّبُعَ وَفِي رَجْعَتِهِ الثُّلُثَ بَعْدَ الْخُمُسِ.