فَهَذِهِ الْآيَةُ أَوَّلُ آيَةٍ أُبِيحَتْ بِهَا الْغَنَائِمُ عَلَى جِهَةِ تَخْيِيرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إعْطَائِهَا مَنْ رَأَى، ثُمَّ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} وقَوْله تَعَالَى: {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} وَأَنَّ فِدَاءَ الْأُسَارَى كَانَ بَعْدَ نُزُولِ قَوْله تَعَالَى: {قُلْ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ} وَإِنَّمَا كَانَ النَّكِيرُ عَلَيْهِمْ فِي أَخْذِ الْفِدَاءِ مِنْ الْأَسْرَى بَدِيًّا، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْغَنَائِمَ لَمْ تَكُنْ قَدْ أُحِلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي جُعِلَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ تَكُونَ الْغَنَائِمُ مُبَاحَةً وَفِدَاءُ الْأَسْرَى مَحْظُورًا، وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ إنَّهُ لَا تَجُوزُ مُفَادَاةُ أَسْرَى الْمُشْرِكِينَ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجَيْشَ لَمْ يَكُونُوا اسْتَحَقُّوا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ بَيْنَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ إلَّا بِجَعْلِ النَّبِيِّ ذَلِكَ لَهُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُخَمِّسْ غَنَائِمَ بَدْرٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ سِهَامَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ إلَى أَنْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا