وقيل: أوحى الله ، عز وجل ، {إِلَى الملائكة أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ} ، فكان المَلَكُ يظهر للرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في صورة رجلفيقول: سمعت أبا سفيان وأصحابه يقولون: لئن حَمَلَ علينا هؤلاء لَنُهْزَمَنَّ! فتقوى بذلك قلوب المؤمنين.
وقوله: {فاضربوا فَوْقَ الأعناق} .
أي: اضربوا الأعناق.
وقال الأخفِ: {فَوْقَ} زائدة.
وقيل المعنى: اضربوا الرؤوس ؛ لأنها فوق الأعناق.
وقال أبو عبيدة: {فَوْقَ} بمعنى:"على"، والمعنى"فاضربوا على الأعناق ."
يقال: ضَرَبْتُهُ على رَأْسِهِ فَوْقَ رَأْسِهِ بِمعنى.
وقوله: {واضربوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} .
أي: اضربوا الأطراف من الأيدي والأرجل.
و"البَنَانُ": [أطراف] أصابع اليدين والرجلين.
وقال عطية ، والضحاك:"البَنَانُ": كل مَفْصلٍ .
وواحد"البَنَانِ""بَنَانَةٌ"، وهي: الأصابع وغيرها من الأعضاء ، وهذا قول الزجاج.
وقوله: {فَثَبِّتُواْ الذين آمَنُواْ} .
هذا أمر من الله ، عز وجل للملائكة.
وقيل: إِنَّ الملَكَ كان يأتي أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول: سمعت هؤلاء القوم يعني المشركين ، يقولون: والله لئن حملوا علينا لننكشفن! فيتحدث بذلك المسلمون ، وتقوى نفوسهم.
وقيل معنى ثَبِتُّوهم أي: بالمدد.
قوله: {ذلك بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} ، إلى قوله: {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
والمعنى: هذا الفعل الذي فُعل بهم من ضرب الأعناق وغير ذلك ، {ذلك بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} ، أي: خالفوه ، كأنهم صاروا فِي شِقٍّ آخر بمخالفتهم له .
{وَمَن يُشَاقِقِ الله وَرَسُولَهُ} .
أي: يخالفه.
أَجْمَعَ القراء على الإظهار ، إذ هو في الخَطِّ بقافين.
والإظهَارُ لغة أهل الحجاز ، وغيرهم يُدْغِمُ ، وعليه أُجْمِعَ في:"الحشر".