فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186126 من 466147

وإنما يثبت السهم في الغنيمة لمن حضر القتال دون من غاب، ولو كانت غيبته لعذر، اللهم إلا إذا كان الغائب قد تغيب في مصلحة الجيش، فإنه يشارك من حضر بسهمه، كما ذهب إليه محمد بن المواز من المالكية، ومن حضر مريضا كمن لم يحضر، اللهم إلا إذا كان له رأي يساهم به في تدبير الحرب، وذهب أشهب من المالكية إلى أن المجاهد الأسير يسهم له وإن كان مقيدا بالحديد.

وأما من يصحب الجيش للمعاش كالأجراء والصناع والتجار ممن لم يقصدوا القتال ولا خرجوا للجهاد، فلا حق لهم في الغنيمة،

مصداقا لقوله تعالى في سورة المزمل: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} فقد ميز الله في هذه الآية المقاتلين عن أهل المعاش من المسلمين. وبين حال كل فريق وحكمه، نعم، إذا اشترك الأجراء والصناع والتجار في نفس القتال إلى جانب بقية المجاهدين - علاوة على ما يقومون به من كسب معاشهم - كان لهم حقهم في الغنيمة، لأن سبب الاستحقاق قد وجد منهم كما نص عليه المحققون.

وإذا كان كتاب الله لم ينص على أي تفصيل أو تفضيل في شأن الأربعة الأخماس التي منحها للمجاهدين الغانمين، فقد جاءت السنة النبوية الكريمة ببعض التفصيل والتفضيل، ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم فاضل بين الفارس والراجل من المجاهدين، فأعطى للراجل سهما واحدا، وأعطى للفارس سهمين اثنين.

قال أبو بكر (ابن العربي) : (وذلك لكثرة العناء وعظم المنفعة"- أي بالنسبة للفارس -"فجعل الله التقدير في الغنيمة بقدر العناء في أخذها، حكمة منه سبحانه فيها، ووقف بعض العلماء عند الحد الذي فاضل به رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الفارس والراجل، واستحسن البعض الآخر إعطاء الفارس بدلا من سهمين ثلاثة أسهم، له واحد ولفرسه اثنان، ومن له عدة أفراس أسهم لواحد منها، إذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أسهم لأكثر من فرس واحد) .

وهكذا أحكم الله أمر الغنيمة بقوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت