فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 186124 من 466147

وهذا الخمس العام المردود على ذوي الحاجات من المسلمين هو الذي يطلق عليه كتاب الله هنا {خمس الله والرسول} كما يطلق في عرف الشرع على أي نوع من أنواع الحقوق العامة اسم"حق الله"وإن كان مآل ذلك الحق إلى عموم الناس. {فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} وذلك قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} وفيه تعيين لمصارف الخمس العام.

قال عمر ابن عبد العزيز:"قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} يعني في سبيل الله"وقال عطاء ابن أبي رباح:"خمس الله والرسول واحد". وقال أبو بكر"ابن العربي":"إنما ذكر الله نفسه في هذا المقام، تشريفا لهذا الكسب الذي جعله الله من أفضل وجوه الكسب".

وكلمة"الغنيمة"يراد بها ما أخذ من أموال الكفار بقتال، بينما كلمة"الفيء"- وستأتي في آيات أخرى من كتاب الله - يراد بها ما أخذ منهم بغير قتال، كالأموال التي يصالحون عليها، أو يتوفون عنها ولا وارث لهم، وكالخراج والجزية، وهذا النوع لا يخمس مثل الغنيمة، وإنما يتصرف فيه الإمام بما فيه مصلحة المسلمين، ويطلق عليه لفظ"الفيء"لأن الله أفاءه ورده على رسوله والمؤمنين، ووضعه بين أيديهم لينتفعوا به في مصالحهم العامة، وهم أهل لكل خير،

وأحق بكل نفع. قال ابن كثير:"هذه الآية: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} هي توكيد لتخميس كل قليل وكثير، حتى الخيط والمخيط، مصداقا لقوله تعالى: {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} الآية."

روى الإمام أحمد من حديث عبادة بن الصامت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن هذه من غنائمكم، وإنه ليس لي فيها إلا نصيبي معكم الخمس، والخمس مردود عليكم، فأدوا الخيط والمخيط، وأكبر من ذلك وأصغر، ولا تغلوا، فإن الغلول عار ونار على أصحابه في الدنيا والآخرة) و"الغلول"بمعنى السرقة والاختلاس من الغنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت