و لا تحسبن اللّه غافلا"وعلى الثاني فهي صفة لفتنة ، ويرجحه سلامته من تقدير القيد الثاني صلاحيتها للاستغناء عنها ، وخرج بذلك الصلة ، وجملة الخبر ، والجملة المحكية بالقول ، فإنها لا يستغنى عنها ، بمعنى أن معقولية القول متوقفة عليها."
وقال أبو حيان:"والجملة من قوله"لا تصيبن"خبرية صفة لقوله:"فتنة"، أي: غير مصيبة الظالم خاصة. إلا أن دخول نون التوكيد على المنفي ب"لا"مختلف فيه ، فالجمهور لا يجيزونه ، ويحملون ما جاء منه على الضرورة أو الندور. والذي نختاره الجواز ، وإليه ذهب بعض النحويين. وإذا كان قد جاء لحاقها الفعل منفيا ب"لا"مع الفصل ، نحو قوله:"
فلا ذا نعيم يتركن لنعيمه وإن قال قرّظني وخذ رشوة أبى
ولا ذا بئيس يتركنّ لبؤسه فينفعه شكوى إليه إن اشتكى
فلأن تلحقه مع غير الفصل أولى ، نحو: ولا تصيبن.
البلاغة:
1 -المجاز في قوله تعالى:"يحول بين المرء وقلبه". فأصل الحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره ، وباعتبار التغير قيل: حال الشيء يحول ، وباعتبار الانفصال قيل: حال بينهما فحقيقة كون اللّه يحول بين المرء وقلبه أنه يفصل بينهما ، فهو مجاز مرسل عن غاية القرب من العبد ، لأن من فصل بين شيئين كان أقرب إلى كل منهما من الآخر لاتصاله بهما ، فالعلاقة المحلية أو السببية. ويجوز أن يكون الكلام استعارة تمثيلية لغاية قربه من العبد ، واطلاعه على مكنونات القلوب وسرائر النفوس.
2 -واختلف في"لا"من قوله تعالى:"واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة"على قولين: