فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 185215 من 466147

أي إن الأموال والأولاد محنة من الله ليبلوكم كيف تحافظون فيهم على حدوده، وسبب الوقوع في الفتنة وهي الإثم أو العذاب لأنها تشغل القلب بالدنيا، وتحجب عن عمل الآخرة. والسبب هو أن الإنسان مفطور على حب المال، طماع في كسبه وادخاره، فيبخل به، ولا يؤدي منه حقوق الله، ولا يحسن به إلى الفقراء ولا ينفقه في أعمال البر والخير والإحسان. وحب الأولاد مما فطر عليه الإنسان أيضا، وقد يحمل هذا الحب إلى كسب المال الحرام من أجلهم، لذا وجب على المؤمن الحذر من المال والولد، فيكسب المال الحلال، وينفقه في مستحقاته وفي سبيل البر والإحسان، ويطعم أولاده حلالا، حتى لا ينبت جسدهم من السحت والحرام، ولا يكون الولد سببا للجبن والبخل، ولا يقصر الوالد في تربية أولاده على الخلق الفاضل والالتزام بأحكام الدين، والبعد عن المعاصي والمحرمات.

ثم ختم الله تعالى الآية بخاتمة مؤثرة توقظ المقصر والمتورط فقال: وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ

أي أن ثوابه وعطاءه وجناته خير لكم من الأموال والأولاد، فإنه قد يوجد منهم عدو، وأكثرهم لا يغني عنك شيئا، والله سبحانه هو المتصرف المالك للدنيا والآخرة، فعليكم أن تؤثروا ثواب ربكم، بمراعاة أحكام شرعه ودينه في الأموال والأولاد، وأن تزهدوا في الدنيا ولا تحرصوا على جمع المال وحب الولد، حتى تورطوا أنفسكم من أجلهما، كقوله تعالى: الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا، وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ أَمَلًا [الكهف 18/ 46] .

فقه الحياة أو الأحكام:

تؤكد هذه الآيات مضمون المجموعتين السابقتين من الآيات التي تطالب بطاعة الله وطاعة الرسول، والاستجابة لدعوة الله والرسول، ثم يستمر التأكيد في الآية التي بعدها التي تطالب بتقوى الله أي العمل بالمأمورات واجتناب المنهيات.

وقد دلت هذه الآيات هنا على ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت