فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184887 من 466147

ووجه إعراب الآية على هذا القول ما ذكره أبو إسحاق، وهو أن قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي بعد أمر، والمعنى: اتقوا فتنة، ثم نهى بعد، ثم قال {لَا تُصِيبَنَّ} الفتنة الذين ظلموا أي: لا يتعرضن الذين ظلموا لما ينزل بهم معه العذاب.

وشرح أبو بكر هذا القول فقال: قوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي محض معناه: لايقصدن الظالمون هذه الفتنة فيهلكوا فلفظ النهي كأنه للفتنة، وهو للذين ظلموا، ومثله قوله: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} [النمل: 18] أمرتهم بالدخول ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان فقالت: {لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ} فلفظ النهي لسليمان ومعناه للنمل، كما تقول: لا أرينك هاهنا، فلفظ النهي لنفسك ومعناه: لا تكونن هاهنا فإني أراك.

قال صاحب النظم: تأويل هذا: واتقوا فتنة تصيب الذين ظلموا منكم خاصة، يريد أن في نهيه بقوله: {لَا تُصِيبَنَّ} إخبارًا أن تلك الفتنة مصيبة للذين ظلموا، كما تقول: اتق بلية لا تصيبن المتعرض لها، يفهم من هذا أنك أمرت باتقاء فتنة تصيب من تعرّض لها، فقوله: {لَا تُصِيبَنَّ} نهي في موضع وصف النكرة، وتأويله الإخبار بإصابتها الذين ظلموا، يؤكد هذا ما روي في حرف عبد الله: واتقوا فتنة أن تصيب الذين ظلموا، واختار أبو علي الفارسي الوجه الثاني، وقال: إنه قول أبي الحسن، ولا يصح عندنا إلا قوله، دون القول الأول، وقال: إنه نهي بعد أمر، واستغني عن استعمال حرف العطف معه لاتصال الجملة الثانية بالأولى كما استغنى عن ذلك بقولهم: {ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ، و {أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 39] ، ومحال أن يكون جواب الأمر بلفظ النهي، [ودخول النون هاهنا يمنع أن تكون {لَا تُصِيبَنَّ} جوابًا للأمر] ، وأطال الكلام في إبطال القول الأول ونصرة قول أبي الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت