{وَاتَّقُوا فِتْنَةً} ؛ أي: اتقوا ذنبا يعمكم أثره، كإقرار المنكر بين أظهركم، والمداهنة في الأمر بالمعروف، وافتراق الكلمة، وظهور البدع، والتكاسل في الجهاد انتهى.
وروى البخاري والترمذي «أن الناس إذا رأوا الظالم، ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعذاب من عنده» وفي مسلم من حديث زينب بنت جحش، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أنهلك وفينا الصالحون، قال: نعم إذا كثر الخبث» .
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «ستكون فتن، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذا فليعذ به» متفق عليه.
فَإِنْ قُلْتَ: ظاهر قوله تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} يشمل الظالم وغير الظالم، كما تقدم تفسيره، فكيف يليق برحمة الله وكرمه أن يوصل الفتنة إلى من لم يذنب؟
قلت: إنه تعالى مالك الملك، وخالق الخلق، وهم عبيده وفي ملكه يتصرف فيهم كيف يشاء، لا يسأل عما يفعل، وهم يسألون، فيحسن ذلك منه على سبيل المالكية، أو لأنه تعالى علم اشتمال ذلك على أنواع من أنواع المصلحة، والله أعلم بمراده.