وغيره , ولأجل اعتقادهم هذا الإجماع وقعوا في ما هو مخالف للإجماع الحقيقي
إجماع السلف الذي ذكره غير واحد من الأئمة , بل وصرح غير واحد بكفر من قال
بقول جهم في الإيمان , ولهذا نظائر متعددة يقول الإنسان قولاً مخالفًا للنص
والإجماع القديم حقيقة , ويكون معتقدًا أنه متمسك بالنص والإجماع , وهذا إذا كان
مبلغ علمه واجتهاده فالله يثيبه على ما أطاع الله فيه من اجتهاده ويغفر له ما عجز
عن معرفته من الصواب الباطن. (قال شيخ الإسلام) : وقد قال لي بعضهم مرة:
الإيمان من حيث هو إيمان لا يقبل الزيادة والنقصان فقلت له: قولك من حيث هو
كقولك من حيث هو إنسان ومن حيث هو حيوان ومن حيث هو وجود فتثبت لهذه
المسميات وجودًا مطلقًا مجردًا عن جميع القيود والصفات , وهذا لا حقيقة له في
الخارج وإنما هو شيء يقدره الإنسان في ذهنه كما يقدر موجودًا لا قديمًا ولا حادثًا
ولا قائمًا بنفسه ولا بغيره , والماهيات من حيث هي هي شيء يقدر في الأذهان لا
في الأعيان , وهكذا تقدير إيمان لا يتصف به مؤمن بل هو مجرد عن كل قيد بل ما
ثَم إيمان في الخارج إلا مع المؤمنين كما ثَم إنسانية في الخارج إلا ما اتصف بها
الإنسان , فكل إنسان له إنسانية تخصه , وكل مؤمن له إيمان يخصه فإنسانية زيد
تشبه إنسانية عمرو وليست هي هي والاشتراك إنما هو في أمر كلي مطلق يكون
في الذهن ولا وجود له في الخارج إلا في ضمن أفراده , فإذا قيل إيمان زيد مثل
إيمان عمرو فإيمان كل واحد يخصه معين وذلك الإيمان يقبل الزيادة والنقصان ,
ومن نفى التفاضل إنما يتصور في نفسه إيمانًا مطلقًا كما يتصور إنسانًا مطلقًا عن
جميع الصفات المعينة له , ثم يظن أن هذا هو الإيمان الموجود في الناس , وذلك لا
يقبل التفاضل بل لا يقبل في نفسه التعدد إذ هو تصور معين قائم في نفس متصوره ,
ولهذا يظن كثير من هؤلاء أن الأمور المشتركة في شيء واحد هي واحدة في
الشخص والعين حتى انتهى الأمر بطائفة من علمائهم علمًا وعبادةً إلى أن جعلوا
الوجود كذلك فتصوروا أن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود , وتصوروا هذا
في أنفسهم فظنوه في الخارج كما هو في أنفسهم ثم ظنوا أنه الله - تعالى الله عما