وقرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم: {وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بفتح همزة أن على أنه خبر مبتدأ محذوف، والتقدير: والأمر، والشأن كون الله سبحانه وتعالى مع المؤمنين بمعونته، وتوفيقه، فلا تضرهم قلتهم، ولا كثرة عددكم فهو يؤتي النصر من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين، أو على أنه معطوف على علة محذوفة، لمعلول محذوف، تقديره: فعل الله بكم ما فعل من الأسر، والقتل، والهمزيمة، لأن الله سبحانه وتعالى ليس معكم، وأن الله مع المؤمنين، وقرأ باقي السبعة بكسرها على الاستئناف، وقرأ ابن مسعود: {والله مع المؤمنين} .
20 - {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله {أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ} في الإجابة إلى الجهاد، وترك المال إذ أمر الله بتركه؛ أي: داوموا على طاعته، وعلى عدم التولي، وعلى ترك المال يدم لكم العز الذي حصل لكم ببدر {وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ} ؛ أي: عن الرسول؛ أي: ولا تعرضوا عن طاعته، وعن قبول قوله، وعن معونته في الجهاد، فالضمير في {عَنْهُ} عائد على الرسول؛ لأنّ طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلّم هي من طاعة الله، ويحتمل أن يكون الضمير راجعا إلى الله، وإلى رسوله، وقل: الضمير راجع إلى الأمر الذي دل عليه {أَطِيعُوا} وأصل تولوا تتولوا بتائين.
{وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} ؛ أي: والحال أنكم تسمعون كلامه الداعي إلى وجوب طاعته، وموالاته، ونصره في جهاده، ولا شك أن المراد بالسماع هنا: سماع الفهم والتصديق بما يسمع كما هو شأن المؤمنين الذين من دأبهم أن يقولوا: {سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} والمعنى: وأنتم تسمعون ما يتلى عليكم من الحجج، والبراهين، وتصدقون بها، ولستم كالصم البكم