فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184827 من 466147

وفي هذا القول نجد أن القناطير المقنطرة من الذهب والفضة تأخرت هنا عن النساء والبنين . ولم يأت بذكر الأموال أولاً ثم الأولاد كفتنة . وعلينا أن ننتبه أنه سبحانه وتعالى جاء هنا بالقناطير المقنطرة ، وهي تأتي بعد تحقيق الشهوة الأولى ؛ وهي النساء ، والزينة الثانية وهي الأبناء ، ونعلم أن من عنده مال يكفيه للزواج والإنجاب قد يطمع في المزيد من المال ، فإن كانت الوحدة من القناطير المقنطرة هي القنطار ، فمعنى ذلك أن الإنسان الذي يملك قنطاراً إنما يطمع في الزيادة مثلما يطمع من يملك ألف جنيه في أن يزيد ما يمتلكه ويصل إلى مليون جنيه ، وهكذا . إذن فالقناطير المقنطرة تعني الرغبة في المبالغة في الغنى .

وهنا يقول الحق تبارك وتعالى:

{واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} [الأنفال: 28] .

ويقول في آية ثانية: {يا أَيُّهَا الذين آمنوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فاحذروهم} [التغابن: 14] .

وفي هذا القول نجد أن العداوة تأتي من الأزواج قبل الأولاد ، ونعلم أن الزوجة في بعض الأحيان هي التي تكره أولاً ثم يتأثر بكراهيتها ويتشبه بها الأبناء ، وهذا كلام منطقي ؛ لأن الذي يتكلم هو رب حكيم .

{واعلموا أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ} .

وفي هذا القول تحذير واضح: إياكم أن ترسبوا في هذا الاختبار ؛ فمن يجمع المال من حرام لترف أبنائه فهو خائن للأمانة ، وهذا له عقاب ، ولذلك يذكرنا الحق تبارك وتعالى في آخر هذه الآية بما يحبب إلينا النجاح في الاختبار فيقول سبحانه:

{وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت