فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184727 من 466147

وفيه أن البين أن عموم الإصابة ليس مسبباً عن عدم الإصابة ولا عن الأمر وظاهر التعبير يقتضيه ، وقال بعض المحققين: إن ذلك على رأي الكوفيين من تقدير ما سناسب الكلام وعدم التزام كون المقدر من جنس الملفوظ نفياً أو إثباتاً فيقدرون في نحو لا تدن من الأسد يأكلك الإثبات أي إن تدن يأكلك وفي نحو اتقوا فتنة النفي أي إن لم تتقوا تصبكم واعترض عليه بأن ذلك القائل لم يقدر لا هذا ولا ذاك وإنما قدر ما يستقيم به المعني من غير نظر إلى مضمون الأمر أو نقيضه ، وأجيب بأن مراده أن التقدير إن لم تتقوا تصبكم وإن أصابتكم لا تختص بالظالمين فأقيم جواب الشرط الثاني مقام جواب الشرط المقدر الذي هو نقيض الأمر لتسببه عنه ، وما أورد على هذا من أنه لا حاجة إلى اعتبار الواسطة حينئذ إذ يكفي أن يقال: إن لم تتقوا لا تصب الظالمين خاصة فمع كونه مناقشة لفظية مدفوع بأدنى تأمل لأن عدم اختصاص إصابة الفتنة بالظالمين كما يكون بعموم الإصابة لهم ولغيرهم كذلك يكون بعدم أصابتها لهم رأساً فلا بد من اعتبار الواسطة قطعاً.

وقال بعض المتأخرين: مراد من قدر آن أصابتكم ، إن لم تتقوا على مذهب من يرى تقدير النفي ، لكنه عبر عنه بأصابت لتلازمها فلا يرد حديث الواسطة ، نعم قيل: إن جواب الشرط متردد فلا يليق تأكيده بالنون إذ التأكيد يقتضي دفع التردد ، وأجيب بأنه هنا طلبي معنى فيؤكد كما يؤكد الطلبي وهو لا ينافيه التردد في وقوعه لأنه لا تردد في طلبه على أنه قيل: إنه وإن كان متردداً في نفسه لكونه معلقاً بما هو متردد وهو الشرط لكنه ليس بمتردد بحسب الشرط ، وعلى تقدير وقوعه فيليق به التأكيد بذلك الاعتبار ، وأنت تعلم أن ابن جني رجح أن المنفي بلا يؤكد في السعة لشبهه بالنهي كما في قوله سبحانه:

{ادخلوا مساكنكم لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سليمان} [النمل: 18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت