تقرير هذا القول فانظر كيف قدّر أن يكون جواباً للأمر الذي هو {اتقوا} ثم قدّر أداة الشرط داخلة على غير مضارع {اتقوا} فقال فالمعنى إن أصابتكم يعني الفتنة وانظر كيف قدّر الفراء في أنزل عن الدابة لا تطرحنك وفي قوله {ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم} فأدخل أداة الشرط على مضارع فعل الأمر وهكذا يقدر ما كان جواباً للأمر وزعم بعضهم أن قوله {لا تصيبنّ} جواب قسم محذوف ، وقيل {لا} نافية وشبه النفي بالموجب فدخلت النون كما دخلت في لتضربنّ التقدير: والله {لا تصيبن} فعلى القول الأوّل بأنها صفة أو جواب أمر أو جواب قسم تكون النون قد دخلت في المنفى بلا وذهب بعض النحويين إلى أنها جواب قسم محذوف والجملة موجبة فدخلت النون في محلها ومطلت اللام فصارت لا والمعنى لتصيبنّ ويؤيد هذا قراءة ابن مسعود وعلى وزيد ان ثابت والباقر والربيع بن أنس وأبي العالية لتصيبن وفي ذلك وعيد للظالمين فقط وعلى هذا التوجيه خرّج ابن جنّي أيضاً قراءة الجماعة {لا تصيبن} وكون اللام مطلت فحدثت عنها الألف إشباعاً لأن الإشباع بابه الشعر ، وقال ابن جني في قراءة ابن مسعود ومن معه يحتمل أن يراد بهذه القراءة {لا تصيبنّ} فحذفت الألف تخفيفاً واكتفاء بالحركة كما قالوا أم والله.
قال المهدوي كما حذفت من ما وهي أخت لا في قوله أم والله لأفعلنّ وشبهه انتهى وليست للنفي ، وحكى النقاش عن ابن مسعود أنه قرأ فتنة أن تصيب ، وعن الزبير: لتصيبنّ وخرّج المبرّد والفراء والزجاج قراءة {لا تصيبنّ} على أن تكون ناهية.