والرسول صلى الله عليه وسلم بمنهجه الذي جاء به من الله يدعو الحيّ - صاحب الحس والحركة - إلى أن تكون حياته حياة طيبة ليس فيها ضنك ؛ هذا إن نظرنا إلى كيفية الحياة . فإن قسنا الحياة بعمر الآخرة ، فهي لا تساوي إلا القليل ؛ لأن ما لا نختلف فيه كأفراد في الخلافة يجب أن يكون غاية للخلفاء ، فربنا قد يخلق واحدا ليموت في بطن أمه ، وواحدا يموت بعد ساعة من مولده ، وثالثا يموت بعد شهر من ميلاده ، ومنا من يعمر مائة سنة ، ولا يمكن أن يكونَ الأمر المُخْتَلَف فيه غاية للمتحدين في الجنس ، فالغاية أن نعمر الدنيا بالعمل الصالح لنسعد بها ، ونعبر منها إلى ما هو أجمل وهي الآخرة ، ومأمون فيها أننا لا نموت ، ومأمون فيها أننا لن نتعب أبداً ، لأنه كلما اشتهيت شيئاً ستجده أمامك . وهذه قمة الحياة الطيبة .
وعلى فرض أنك ستتعب في سبيل منهج الله حين تبلغه للناس ، دفاعاً عنه بالحرب والقتال وبالتضحية بالأموال ، فأنت رابح لحياة طيبة أبدية ، ويبين القرآن الكريم لنا هذه الحياة في قول الحق تبارك وتعالى:
{وَإِنَّ الدار الآخرة لَهِيَ الحيوان لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ} [العنكبوت: 64] .
فالدار الآخرة ليست مجرد حياة ، بل أكبر من حياة ؛ لأن حياتك الدنيا موقوتة ومحددة ، ونعيمك فيها على قدر إمكانياتك وتصوراتك ، ولكن الحياة الأخرى ليست موقوته بل ممتدة ، ونعيمك فيها على قدر إمكانيات خالقك المنعم القادر . وهكذا نتأكد أنه صلى الله عليه وسلم قد دعانا إلى ما يحيينا .
والحق سبحانه وتعالى حينما دعانا إلى الحياة الطيبة سمى المعيشة في منهجه حياة ، لأنها حياة سعيدة ، وتسلم إلى حياة خالدة . ولذلك سمى الحياة الأولى التي تأتي إذا نفخ الله الروح في المادة ، وقال عن آدم وكل بني آدم: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} [ص: 72] .