فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184645 من 466147

إذن فالخير يأتي من أمر إله واحد ؛ فلا يجعل كل منا إلهه هواه ، حتى لا تتعدد الأهواء: {وَلَوِ اتبع الحق أَهْوَآءَهُمْ لَفَسَدَتِ السماوات والأرض وَمَن فِيهِنَّ} [المؤمنون: 71] .

ولذلك لا يتعرض التشريع من الله سبحانه وتعالى إلا ما للأهواء فيه مدخل ، أمَّا الشيء الذي ليس للأهواء فيه مدخل فهو يترك الإنسان ليواجهه بملكاته التي خلقها الله له ، والشرع يتدخل فقط فيما يمكن أن يخضع للهوى ، أما الأمور التي لا تخضع للهوى فألد الأعداء يتفقون فيها .

والحياة الآن فيها موجة ارتقاء طموحي علمي ، وهذا الطموح العلمي نشأ عن التجربة في المعمل حيث يجلس العلماء الوقت الطويل ليخترعوا ويطوروا ، مثال ذلك:"أديسون"الذي قضى وقتاً طويلاً ليخترع المصباح الكهربي ، وغيره من العلماء طوروا مخترعاته وجاءوا باختراعات جديدة ، ولم ندر عنهم شيئاً إلا أننا نفاجأ بمخترع قد أتى منهم ، والعالمُ من هؤلاء تجده أشعث أغبر ، لا يفكر في العناية بحسن مظهره وقد لا يأكل ولا يشرب ، ولا تدري أنت به إلا إذا الثمرة من عمله واختراعه جاءت ، ويقال: فلان اخترع الشيء"الفلاني". وتنتفع أنت بما اخترع رغم أنك لم تَشْقَ شقاءَه حين أخذت الخير الناتج منه .

ونرى المعسكرات المتضادة في عالمنا المعاصر تحاول أن تسرق تجارب غيرها في العلوم ، وهذه المعسكرات تختلف فقط في الأهواء ، فذلك شيوعي ، وآخر رأسمالي ، وثالث وجودي . الخلاف - إذن - في الأهواء غير المحكومة بالمادة أو بالتجربة . ومن المؤسف حقًا أن ما اتفقنا عليه كالعلوم المادية الكونية التي هي وليدة التجربة ، هذه المخترعات نستعملها في فرض ما نختلف فيه ، وهكذا تجد أن التعب في العالم إنما يأتي من الطموح الأهوائي لا الطموح المادي العلمي ؛ لذلك يتدخل الشرع في الأهواء ويحسمها ؛ ليكون كل منا عبداً لله تعالى ، وكل منَّا حر أمام غيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت