فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184644 من 466147

إذن الذي يتعب العالم هو الحركة المتعاندة ، والحق سبحانه وتعالى أنزل لنا المنهج القويم ليجعل حركة حياتنا متساندة . فإن اتبعنا المنهج صرنا نأخذ الأوامر من إله واحد ، وصار كل منا مكلفاً بالتعاون مع غيره ، وهذا لن يحدث إلا إذا استجبنا لما يدعونا الله تشريعاً والرسول بلاغاً ، وبهذا تتساند الحياة وتصبح حياة لها طعم . وينطبق عليها قول الحق تبارك وتعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أنثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .

أمَّا من يحيا بغير منهج فتكون حالته كما يبينها قول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} [طه: 124] .

وعلى هذا: فالعقاب على عدم اتباع المنهج الإلهي لا يتأخر إلى يوم القيامة ، ولكن الحياة في الدنيا تكون مرهقة ، والمعيشة ضنكا .

إذن إياكم أن تفهموا أن المنهج الديني لله غايته الآخرة فقط ، لا . بل إن اتباع المنهج الديني لله جزاؤه في الآخرة ، وأما ثمرته ففي الدنيا . فمن يوفق في هذه الدنيا ، وحركته متساندة مع غيره ، يعطي له الله الجزاء في الحياة المستريحة في الدنيا بالإضافة إلى جزاء الآخرة . وهكذا نفهم أن موضوع الدين هو الدنيا ، أما الآخرة فهي جزاء على هذا الاختبار الدنيوي .

وقوله سبحانه وتعالى:

{إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

أي يعطيكم منهجاً من إله واحد ؛ لا يعود بالخير عليه ولا على المبلغ عنه وهو الرسول ، وإنما يعود بالخير عليكم أنتم ، وتلك هي حيثيات الاستجابة ، ومن لا يستجيب لهذه فهو الأحمق .

{استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: 24] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت