فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183960 من 466147

«تروى روايات كثيرة مفصلة عن الملائكة في يوم بدر: عددهم وطريقة مشاركتهم في المعركة. وما كانوا يقولونه للمؤمنين مثبتين، وما كانوا يقولونه للمشركين مخذلين. ونحن - على طريقتنا في الظلال - نكتفي في مثل هذا الشأن من عوالم الغيب بما يرد في النصوص المتيقنة من قرآن أو سنة، والنصوص القرآنية هنا فيها الكفاية: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ .. فهذا عددهم إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا .. فهذا عملهم. ولا حاجة إلى التفصيل وراء هذا فإن فيه الكفاية. وبحسبنا أن تعلم أن الله لم يترك العصبة المسلمة وحدها في ذلك اليوم، وهي قلة والأعداء كثرة، وأن أمر هذه العصبة وأمر هذا الدين قد شارك فيه الملأ الأعلى مشاركة فعلية على النحو الذي يصفه الله سبحانه في كلماته .. إننا نؤمن بوجود خلق أسماهم الملائكة، ولكنا لا ندرك من طبيعتهم إلا ما أخبرنا به خالقهم عنهم. فلا نملك من إدراك الكيفية التي اشتركوا بها في نصرة المسلمين يوم بدر إلا بمقدار ما يقرره النص القرآني. وقد أوحى إليهم ربهم: أنى معكم. وأمرهم أن يثبتوا الذين آمنوا ففعلوا.

-لأنهم يفعلون ما يؤمرون - ولكننا لا ندري كيف فعلوا.

إن البحث التفصيلي في كيفيات هذه الأفعال كلها ليس من الجد الذي هو طابع هذه العقيدة. وطابع الحركة الواقعية بهذه العقيدة ولكن هذه المباحث صارت من مباحث الفرق

الإسلامية ومباحث علم الكلام في العصور المتأخرة، وعند ما فرغ الناس من الاهتمامات الإيجابية في هذا الدين، وتسلط الترف العقلي على النفوس والعقول. وإن وقفة أمام الدلالة الهائلة لمعية الله - سبحانه - للملائكة في المعركة، واشتراك الملائكة فيها مع العصبة المسلمة لهى أنفع وأجدى .. .

وبعد فهذه أهم الأقوال التي قالها العلماء في مسألة وظيفة الملائكة في بدر، بسطناها بشيء من التفصيل لتتضح آراؤهم فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت