"وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي مَقَامِ الْخَوْفِ ، وَهُوَ أَكْمَلُ حَالَاتِ الصَّلَاةِ ، وَجَازَ عِنْدَهُ أَلَّا يَقَعَ النَّصْرُ يَوْمَئِذٍ; لِأَنَّ وَعْدَهُ بِالنَّصْرِ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا لِتِلْكَ الْوَاقِعَةِ ، وَإِنَّمَا كَانَ مُجْمَلًا . هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ ، وَزَلَّ مَنْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الصُّوفِيَّةِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ زَلَلًا شَدِيدًا فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَلَعَلَّ الْخَطَّابِيَّ أَشَارَ إِلَيْهِ . اهـ مَا أَوْرَدَهُ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فَهُوَ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى أَحْسَنَ مِنْهُ عَلَى سَعَةِ اطِّلَاعِهِ ."
وَأَقُولُ: يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ مَقَاصِدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّعَاءِ يَوْمَئِذٍ تَقْوِيَةُ قُلُوبِ
أَصْحَابِهِ ، وَهُوَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ فِي عُرْفِ هَذَا الْعَصْرِ بِالْقُوَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ ، وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُقَلَاءِ حَتَّى الْيَوْمَ فِي أَنَّهَا أَحَدُ أَسْبَابِ النَّصْرِ وَالظَّفَرِ ، وَلَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ بِاسْتِجَابَةِ اللهِ لَهُ لَمَّا وَجَدَ أَبُو بَكْرٍ فِي نَفْسِهِ الْقُوَّةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ ، فَعِلْمُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَبِّهِ وَبِوَقْتِ اسْتِجَابَتِهِ لَهُ أَقْوَى وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يَسْتَنْبِطَهُ اسْتِنْبَاطًا مِنْ حَالِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .