وغشيان النعاس أصحاب بدر، كغشيانه إياهم يوم أُحد، وقد ذكرنا الكلام فيه وفي قوله {أَمَنَةً} ، في سورة آل عمران.
وقوله تعالى: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} ذكر أهل التفسير أن المسلمين لما بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة منهم جنابات احتاجوا لها إلى الماء فساءهم عدم الماء عند فقرهم إليه، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء وغلبوهم عليه، فوسوس إليهم الشيطان أن ذلك عون من الله للعدو، وقال لهم: كيف ترجون الظفر عليهم وقد غلبوكم على الماء وأنتم تصلون مجنبين ومحدثين وتزعمون أنكم أولياء الله وفيكم نبيه؟! فأنزل الله تعالى مطرًا أسال منه الوادي حتى اغتسلوا وتطهروا وزالت الوسوسة؛ فذلك قوله: {وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} أي من الأحداث والجنابة، {وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ} أي وسوسته التي تكسب عذاب الله وغضبه، ولذلك سمى الوسوسة رجزًا، ومضى الكلام في الرجز وأن معناه العذاب، ومن المفسرين من يحمل رجز الشيطان على الجنابة وهي من الشيطان.
وقال عطاء: رجز الشيطان: تخويفه إياهم بالعطش، وهذا أيضًا نوع من الوسوسة.
وقوله تعالى: {وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ} قال ابن عباس: باليقين والعز والنصر، ومعنى الربط في اللغة: الشد، ذكرنا ذلك في قوله: {وَرَابِطُواْ} [آل عمران:200] ويقال: لكل من صبر عل أمر: ربط قلبه، كأنه حبس قلبه عن أن يضطرب، ويقال: رجل رابط الجأش، قال الأصمعي: هو الذي يربط نفسه يكفها بجرأته وشجاعته، ومنه قول لبيد:
رابط الجأش على كل وجل
ويشبه أن يكون (على) هاهنا صلة، والمعنى وليربط قلوبكم بالصبر وما أوقع فيها من اليقين فتثبت ولا تضطرب.