10 -قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ} قال الفراء هذه (الهاء) للإرداف أي: ما جعل الله [الإرداف إلا بشرى، وقال الزجاج: أي: ما جعل الله المدد] إلا بشرى، وهذا أولى لأن الإمداد بالملائكة كانت البشرى، وقال ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر في العريش قاعدًا يدعو وكان أبو بكر قاعدًا على يمينه معه، ليس معه غيره، فخفق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نعسة نعسها ثم ضرب بيمينه على فخذ أبي بكر فقال: أبشر بنصر الله فلقد رأيت في منامي بقلبي - والأنبياء إذا ناموا لا تنام قلوبهم ينظرون بها كما ينظرون بأبصارهم وهم مستيقظون - جبريل يقدم الخيل فبشره بإمداد الله إياهم بالملائكة، وهذه الآية مفسرة ومشروحة في سورة آل عمران.
11 -قوله تعالى: {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ} . قال الزجاج: (إذ) موضعها نصب على معنى: وما جعله الله إلا بشرى في ذلك الوقت، قال: ويجوز أن تكون على: اذكروا إذ يغشيكم النعاس.
واختلف القراء في {يُغَشِّيكُمُ} فقرؤوا من غشي ومن أغشى ومن غشّى، فمن قرأ (يغشاكم) فحجته قوله: {أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى} [آل عمران: 154] فكما أسند الفعل هناك إلى النعاس أو الأمنة التي هي سبب النعاس؛ كذلك في هذه الآية، ومن قرأ (يُغْشِيكم) أو (يُغَشّيكم) فالمعنى واحد، وقد جاء التنزيل بهما في قوله تعالى: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} [يس: 9] وقال {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} [النجم: 54] وقال: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ} [يونس: 27] ،وإسناد الفعل في هذا إلى الله تعالى أشبه بما بعده من قوله (وينزل) (ويذهب) .
وقوله {أَمَنَةً} منصوب مفعول له كقولك: فعلت ذلك حذر الشر، والتأويل: إن الله جل وعز أمنهم أمنًا حتى غشيهم النعاس بما وعدهم من النصر.
قال ابن مسعود: النعاس في القتال أمنةً من الله، وفي الصلاة من الشيطان.