قال الفراء: أما (مُرْدِفين) متتابعين، و (مُرْدَفين) فُعل بهم، وقال الزجاج: يقال: أردفت الرجل: إذا جئت بعده، ومعنى (مردفين) يأتون فرقة بعد فرقة.
واختلف أهل اللغة في (ردف وأردف) والأكثرون على أنهما بمعنى. [قال] ثعلب عن ابن الأعرابي: يقال: (ردفته وأردفته واحد) . وقال أبو عبيد عن أبي زيد: ردفت الرجل وأردفته: إذا ركبت خلفه، وأنشد:
إذا الجوزاء أردفت الثريا ... ظننت بآل فاطمة الظنونا
ومعناه: جاءت على ردفها، أي: تبعتها ورؤيت خلفها.
وفصل آخرون بينهما، فقال الزجاج: ردفت الرجل: إذا ركبت خلفه، وأردفته: أركبته خلفي، وأردفت الرجل: إذا جئت بعده.
وقال شَمِر: ردفت وأردفت: إذا فعلت ذلك بنفسك، فإذا فعلت بغيرك: فأردفت لا غير.
فمن قرأ (مردِفين) بكسر الدال فمعناه: أن بعضهم في إثر بعض، كالقوم الذين ترادفوا على الدواب؛ كما ذكره الفراء والزجاج، وهو قول قتادة والسدي: متتابعين، واختار أبو حاتم هذه القراءة، وقال: معناه: بألف من الملائكة جاءوا بعد المسلمين على آثارهم، يقال: ردفه وأردفه: إذا جاء بعده؛ كما قال: أردفت الثريا: أي جاء بعدها. وروي عن أبي عمرو: أردف بعضهم بعضًا: من الإرداف، وهو أن يحمل الرجل صاحبه خلفه، وأنكر أبو عبيد هذا وقال: لم يسمع هذا في صفة الملائكة.