فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 183353 من 466147

وَإِنَّمَا مَعْنَى الْكَلَامِ: أَنْ يُمِدَّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يُرْدِفُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ، ثُمَّ حَذَفَ ذِكْرَ الْفَاعِلِ، وَأَخْرَجَ الْخَبَرَ غَيْرَ مُسَمًّى فَاعِلُهُ، فَقِيلَ: {مُرْدِفِينَ} بِمَعْنَى: مُرْدِفٌ بَعْضَ الْمَلَائِكَةِ بِبَعْضٍ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَهُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُرْدِفِينَ ذِكْرُ الْمُسْلِمِينَ لَا ذِكْرُ الْمَلَائِكَةِ، وَذَلِكَ خِلَافُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ.

وَقَدْ ذُكِرَ فِي ذَلِكَ قِرَاءَةٌ أُخْرَى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ:"مُرْدِفِينَ، ومُرْدَفِينَ وَمُرَدِّفِينَ مُثَقَّلٌ عَلَى مَعْنَى: مُرْتَدِفِينَ"

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى ... (10) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ إِرْدَافَ الْمَلَائِكَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَتَتَابِعَهَا بِالْمَصِيرِ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ مَدَدًا لَكُمْ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ: أَيْ: بِشَارَةً لَكُمْ تُبَشِّرُكُمْ بِنَصْرِ اللَّهِ إِيَّاكُمْ عَلَى أَعْدَائِكُمْ.

{وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ}

يَقُولُ: وَلِتَسْكُنَ قُلُوبُكُمْ بِمَجِيئِهَا إِلَيْكُمْ، وَتُوقِنَ بِنُصْرَةِ اللَّهِ لَكُمْ، يَقُولُ: وَمَا تُنْصَرُونَ عَلَى عَدُوِّكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ إِلَّا أَنْ يَنْصُرَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ، لَا بِشِدَّةِ بَأْسِكُمْ وَقُوَاكُمْ، بَلْ بِنَصْرِ اللَّهِ لَكُمْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَإِلَيْهِ، يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ. يَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ الَّذِي يَنْصُرُكُمْ وَبِيَدِهِ نَصْرُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ، عَزِيزٌ لَا يَقْهَرُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَغْلِبُهُ غَالِبٌ،

بَلْ يَقْهَرُ كُلَّ شَيْءٍ وَيَغْلِبُهُ؛ لِأَنَّهُ خَلَقَهُ، {حَكِيمٌ}

يَقُولُ: حَكِيمٌ فِي تَدْبِيرِهِ وَنَصْرِهِ مَنْ نَصَرَ، وَخِذْلَانِهِ مَنْ خَذَلَ مِنْ خَلْقِهِ، لَا يَدْخُلُ تَدْبِيرَهُ وَهَنٌ وَلَا خَلَلٌ.

عَنْ مُجَاهِدٍ «مَا مُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا ذَكَرَ اللَّهُ غَيْرَ أَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ، وَذَكَرَ الثَّلَاثَةَ وَالْخَمْسَةَ بُشْرَى، مَا مُدُّوا بِأَكْثَرَ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفِ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَنْفَالِ.

وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ وَالْخَمْسَةُ، فَكَانَتْ بُشْرَى»

وَقَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذَلِكَ فِي سُورَةِ آلَ عِمْرَانَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 11/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت