وعلى القراءة الثانية: أنهم جعلوا بعضهم تابعاً لبعض وقيل: إن {مردفين} على القراءتين نعت لألف.
وقيل: إنه على القراءة الأولى ، حال من الضمير المنصوب في {ممدكم} : أي ممددكم في حال إردافكم بألف من الملائكة.
وقد قيل: إن ردف وأردف بمعنى واحد.
وأنكره أبو عبيدة قال: لقوله تعالى: {تَتْبَعُهَا الرادفة} [النازعات: 7] ولم يقل المردفة.
قال سيبويه: وفي الآية قراءة ثالثة وهي"مردّفين"بضم الراء وكسر الدال مشدّدة.
وقراءة رابعة بفتح الراء وتشديد الدال.
وقرأ جعفر بن محمد ، وعاصم الجحدري"بآلاف"جمع ألف ، وهو الموافق لما تقدّم في آل عمران.
والضمير في {وما جعله الله} راجع إلى الإمداد المدلول عليه بقوله: {أَنِّي مُمِدُّكُمْ} {إِلاَّ بشرى} أي إلا بشارة لكم بنصره ، وهو استثناء مفرّغ ، أي ما جعل إمدادكم لشيء من الأشياء إلا للبشرى لكم بالنصر.
{وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ} أي بالإمداد قلوبكم.
وفي هذا إشعار بأن الملائكة لم يقاتلوا ، بل أمدّ الله المسلمين بهم للبشرى لهم ، وتطمين قلوبهم وتثبيتها.
واللام في {لتطمئن} متعلقة بفعل محذوف يقدر متأخراً ، أي ولتطمئن قلوبكم فعل ذلك لا لشيء آخر.
{وَمَا النصر إِلاَّ مِنْ عِندِ الله} لا من عند غيره ، ليس للملائكة في ذلك أثر ، فهو الناصر على الحقيقة ، وليسوا إلا سبباً من أسباب النصر التي سببها الله لكم ، وأمدكم بها.
{إِنَّ الله عَزِيزٌ} لا يغالب {حَكِيمٌ} في كل أفعاله.
وقد أخرج ابن جرير ، عن عليّ رضي الله عنه ، قال: نزل جبريل في ألف من الملائكة عن ميمنة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفيها أبو بكر ، ونزل ميكائيل في ألف من الملائكة عن ميسرة النبي صلى الله عليه وسلم وأنا في الميسرة.