و"الإرداف"الإتباع ، والإركاب ، وراءك.
وقال الزَّجَّاجُ:"أردفْتُ الرَّجُلَ إذا جئت بعده".
ومنه: {تَتْبَعُهَا الرادفة} [النازعات: 7] ويقال: رَدِف ، وأرْدَفَ.
واختلف اللغويون: فقيل هما بمعنى واحد ، وهو قول ابن الأعرابي نقله عنه ثعلب.
وقولُ أبي زيْد نقله عنه أبو عبيدٍ ، قال: يقال: ردفْتُ الرَّجُلَ وأردفتُهُ ، إذا ركِبْتُ خَلْفَهُ ؛ وأنشد: [الوافر]
2675 - إذَا الجَوْزَاءُ أرْدَفَتِ الثُّرَيَّا...
ظَنَنْتُ بآل فَاطِمَةَ الظُّنُونَا
أي: جاءت على رِدْفِها ، وقيل: بينهما فرقٌ فقال الزَّجَّاجُ:"يقال: رَدِفْتُ الرَّجل إذا ركبتُ خلفه ، وأرْدَفتُه أركبته خَلْفِي".
وهذا يُناسبُ قول مَنْ يُقدِّر مفعولاً في:"مُرْدِفين"بكسر الدَّال وأرْدَفْتُه إذا جئتَ بعده أيضاً فصار"أرْدَفَ"على هذا مشتركاً بين معنين.
وقال شمر:"رَدِفْتُ وأرْدَفْتُ إذَا فَعَلْتَ ذلك بنفسكَ ، فأمَّا إذَا فعلتهما بغيركَ فأرْدَفْتُ لا غير".
وقوله:"مُرْدَفينَ"بفتح الدَّال فيه وجهان ، أظهرهما: أنَّهُ صفةٌ لـ"ألْف"أي: ارْدَفَ بعضهم لبعض ، والثاني: أنَّه حالٌ من ضمير المخاطبين في ممدكم.
قال ابن عطية:"ويحتمل أن يراد بالمُرْدَفين: المؤمنون ، أي: أرْدِفُوا بالملائكة".
وهذا نصٌّ فيما ذكر من الوجه الثاني.
وقال الزمخشري: وقرئ"مُرْدفين"بكسر الدَّال وفتحها من قولك: رَدِفه ، إذا تبعه ، ومنه قوله تعالى {رَدِفَ لَكُم} [النمل: 72] أي: ردفكم ، وأرْدَفْتُه إيَّاه: إذا تَبِعْتَه ، ويقال: أرْدَفته كقولك ، اتَّبَعْته: إذا جِئْتَ بعده ، ولا يخلُو المكسورُ الدَّالِ من أن يكون بمعنى: مُتْبِعِين ، أو مُتَّبِعين.