الأول: أنَّ هذه الاستغاثة كانت من الرَّسُولِ - عليه الصَّلاة والسَّلام - .
قوله:"أنِّي"العامةُ على فتح الهمزةِ بتقدير حذف حرف الجرّ ، أي: فاستجاب بأني.
وقرأ عيسى بن عمر ، وتروى عن أبي عمرو أيضاً"إنِّي"بكسرها ، وفيها مذهبان ، مذهب البصريين: أنَّهُ على إضمار القول ، أي: فقال: إني ممدُّكم.
ومذهب الكوفيين: أنَّها مَحكيَّةٌ بـ"اسْتَجَابَ"إجراءً له مُجْرَى القولِ ؛ لأنَّه بمعناه.
قوله:"بألفٍ"العامَّةُ على التَّوحيدِ ، وقرأ الجحدريُّ"بآلفٍ"بزنة"أفْلُسِ"وعنه أيضاً ، وعن السدي"بآلاف"بزنة: أحْمَال"، وفي الجمع بين القراءتين ، وقراءة الجمهور أن تحمل قراءةُ الجمهورِ على أنَّ المرادَ بـ"بالألْفِ هم الوجوه ، وباقيهم كالأتباع لهم ، فلذلك لم يَنُصَّ عليهم في قراءة الجمهور ، ونصَّ عليهم في هاتين القراءتينِ ، أو تحمل الألف على من قاتل من الملائكة دون من لم يقاتل ، فلا تَنَافِي حينئذٍ بين القراءاتِ.
قوله:"مُردفينَ"قرأ نافع ، ويروى عن قنبل أيضاً:"مُردَفينَ"بفتح الدَّال ، والباقون بكسرها ، وهما واضحتان ؛ لأنه يُروى أنه كان وراء كلّ ملكٍ رديفٌ له ، فقراءة الفتحِ تُشعر بأنَّ غيرهم أردفهم ، لركوبهم خلفهم ، وقراءة الكسر تشعر بأنَّ الراكب خلف صاحبه قد أردفه فصحَّ التَّعبيرُ باسم الفاعل تارة: وباسم المعفول أخرى ، وجعل أبو البقاءِ مفعول"مُردفين"يعني بالكسر محذَوفاً أي: مُردفين أمثالهم ، وجوَّز أن يكون معنى الإرداف: المجيء بعد الأوائل ، أي: جعلوا ردفاً للأوائل.
ويطلب جواب عن كيفيَّةِ الجمع بين هذه الآية ، وآية آل عمران حيث قال هناك"بخَمْسَة"وقال هنا:"بألفٍ"والقصّة واحدة؟
والجوابُ: أنَّ هذه الألف مردفةٌ لتلك الخمسة ؛ فيكون المجموعُ ستة آلاف ، ويظهر هذا ، ويقوى في قراءة:"مُردِفينَ"بكسر الدَّالِ.