فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 172097 من 466147

وهكذا نرى أثر الحق عند ما تخالط بشاشته القلوب الواعية، لقد آمن السحرة وصرحوا بذلك أمام فرعون وشيعته، لأنهم أدركوا عن يقين قطعى أن ما جاء به موسى - عليه السلام - ليس من قبيل السحر، والعالم في فنه هو أكثر الناس استعدادا للتسليم بالحقيقة حين تتكشف له، ومن هنا فقد تحول السحرة من التحدي السافر إلى التسليم المطلق أمام صولة الحق الذي لا يجحده إلا مكابر حقود.

ولكن فرعون وملؤه لم يرقهم ما شاهدوا من إيمان السحرة، ولم يدركوا لانطماس بصيرتهم فعل الإيمان في القلوب، فأخذ يتوعدهم بالموت الأليم ويحكى القرآن ذلك فيقول: قالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ أي: قال فرعون منكرا على السحرة إيمانهم، آمنتم برب موسى وهارون قبل أن آمركم أنا بذلك؟ فهو لغروره وجهله ظن أن الإيمان بالحق بعد أن تبين يحتاج إلى استئذان.

ثم أضاف إلى ذلك اتهامهم بأن إيمانهم لم يكن عن إخلاص ليصرف الناس عنهم فقال:

إِنَّ هذا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْها أَهْلَها أي: إن ما صنعتموه من الإيمان برب موسى وهارون ليس عن اقتناع منكم بذلك، بل هو حيلة احتلتموها أنتم وموسى قبل أن يلقى كل منكم بسحره، لكي تخرجوا من مصر أهلها الشرعيين، وتخلص لكم ولبني إسرائيل.

وغرضه من هذا القول إفهام قبط مصر أن إيمان السحرة كان عن تواطؤ مع موسى، وأنهم يهدفون من وراء ذلك إلى إخراجهم من أوطانهم، فعليهم. - أي القبط - أن يستمسكوا بدينهم وأن يعلنوا عداوتهم لموسى وللسحرة ولبني إسرائيل.

ولا شك أن هذا لون من الكذب الخبيث أراد من ورائه فرعون صد الناس عن الإيمان بموسى - عليه السلام - .

ثم أتبع هذا الاتهام الباطل بالوعيد الشديد فقال: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ أي: فسوف تعلمون عاقبة ما فعلتم. ثم فصل هذا الوعيد بقوله: لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ.

أي: أقسم لأقطعن من كل شق منكم عضوا مغايرا للآخر، كاليد من الجانب الأيمن، والرجل من الجانب الأيسر، ثم لأصلبنكم أجمعين تفضيحا لكم، وتنكيلا لأمثالكم. ومع أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت