وتُطلق الآيات ثلاث إطلاقات ؛ فهي تطلق على الآيات القرآنية لأنها عجيبة أسلوبيًّا معبرة عن كل كمال يوجد في الوجود إلى أن تقوم الساعة ، وكل قارئ لها يأخذ منها على قدر ذهنه وقدر فهمه . والآيات الكونية موجودة في خلق الأرض والسماء وغير ذلك ، وكذلك تطلق الآيات على المعجزات الدالة على صدق الأنبياء . والبعث يقتضي مبعوثاً وهو موسى ، ويقتضي باعثاً وهو الله ، ومبعوثاً إليهم . وهم قوم فرعون ، ومبعوثاً به وهو المنهج .
والآيات التي بعث الله بها موسى هي أدلة صدق النبوة ، وهي أيضاً الكلمات المعبرة عن المنهج ليشاهدها ويسمع لها فرعون وملؤه ، والملأ - كما عرفنا من قبل - هم القوم الذين يملأون العيون هيبة ، فلا يقال للناس الذين لا يلتفت إليهم أحد إنهم ملأ ، أو هم الأناس الذين يملأون صدور المجالس ، أي الأشراف والسادة . ولماذا حدد الحق هنا أن موسى قد بعث لفرعون وملئه فقط؟ لأن الباقين من أتباعهم تكون هدايتهم سهلة إن اهتدى الكبار ، والغالب والعادة أن الذي يقف أمام منهج الخير هم المنتفعون بالشر ، وهم القادة أو من حولهم ، ولا يرغبون في منهج الخير لأنه يصادم أغراضهم ، وأهواءهم ، ولذلك يحاربونه ، أما بقية العامة فهم المغلوبون على أمرهم ، وساعة يرون أن واحداً قد جاء ووقف في وجه الذين عضوهم بمظالمهم وعضوهم بطغيانهم ، تصبح قلوبهم مع هذا المنقذ! {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بِآيَاتِنَآ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ...} [الأعراف: 103]
وإن كانت الآيات هي الكلمات المؤدية للمنهج الموجودة في التوراة ، أو كانت الآيات هي المعجزات التي تدل على صدق موسى فقد كان ذلك يقتضي إيمانهم . ونعلم أن القرآن قد عدد الآيات المعجزات التي أرسلها الحق مع موسى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ...} [الإِسراء: 101]