فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171427 من 466147

ومن هذه الآيات العصا ، واليد يدخلها في الجيب أو تحت جناحه وإبطه وتخرج بيضاء من غير سوء أو علة ، وأخذ آل فرعون بالسنين ، وكلمة"سنين"تأتي للجدب الشديد الذي يستمر لفترة من الزمن بحيث يلفت الناس إلى حدثٍ في زمان ، ولذلك نقول: كانت سنة عصيبة ؛ لأن السنة عضة من الأحداث ، تهدم ترف الحياة ، ثم تأتي لهم بما يهدم مقومات الحياة ، وأولها الطعام والشراب فيصيبهم بنقص الثمرات ، وهو الجدب والقحط ، وسمي الجدب سنة ، وجمعه سنين ، لأنه شيء يؤرخ به ، فماذا كان استقبال فرعون وملئه للآيات التي مع موسى عليه السلام؟ يقول الحق: {فَظَلَمُواْ بِهَا} .

وهل كانت الآيات أداة للظلم أو ظلموا بسببها لأنهم رفضوها كمنهج حياتي؟ . لقد ظلموا بها لأنهم رفضوا اتباع المنهج الحق ، وظلوا على فسادهم ، والمفسدون - كما نعلم - هم الذين يعمدون إلى الصالح في ذاته فيفسدونه ، برغم أن المطلوب من الإِنسان أن يستقبل الوجود استقبال من يرى أن هناك أشياء فوق اختياراته ومراداته ، وأشياء باختياره ومراداته ، فإذا نظر الإِنسان في الأشياء التي بها مقومات الحياة ، مما لا يدخل في اختياره يجدها على منتهى الاستقامة .

إننا نجد الإِنسان لا يتحكم في حركة الشمس أو حركة القمر ، أو النجوم أو الريح أو المطر ، فهذه الكائنات مستقيمة كما يريدها الله ، ولا يأتي الفساد إلا في الأمر الذي للإِنسان مدخل فيه ، والناس لا تشكو من أزمة هواء - على سبيل المثال - لأنه لا دخل في حركة الهواء لأحد ، لكنهم شَكَوْا من أزمة طعام لأن للبشر فيه دخلاً ، ونجد شكواهم من أزمة المياه أقل ؛ لأن مدخل الإِنسان على الماء قليل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت