فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 171425 من 466147

وكلمة"بعث"- كما نفهمها - توحي وتشير إلى أنه سبحانه قد أرسل موسى رسولاً إلى فرعون ، واختيرت كلمة"بعث"للرسالات لأن البعث يقتضي أن شيئاً كان موجوداً ثم انطمر ثم بعثه الحق من جديد ، والإِيمان يتمثل في عهد الفطرة الأول الذي كان من آدم ؛ لأن الله خلقه بيديه خلقاً مباشراً وكلفه تكليفاً مباشراً ، فنقل آدم الصورة للذرية ، وهذه الصورة الأصلية هي التي تضم حقائق الإِيمان التي كانت لآدم ، وحين يبعث الله رسولاً جديداً ، فهو لا ينشئ عقيدة جديدة ، بل يحيي ما كان موجوداً وانطمر ، وحين يطم الفساد يبعث الله الرسول ، فكأن الحق سبحانه وتعالى حينما كلف آدم التكليف الأول طلب منه أن ينقل هذا التكليف إلى ذريته ، ولو أن الإِنسان أخذ تكاليف الدين كما أخذ مقومات الحياة ممن سبقه لظل الإِيمان مسألة رتيبة في البشر .

إننا نأخذ الأشياء التي أورثها لنا أجدادنا وتنفعنا في أمور الدنيا نحتفظ بها ونحرص عليها ، فلماذا لم نأخذ الدين منهم؟ لأن الدين يحجر على حرية الحركة ويضعها في إطارها الصحيح . والإِنسان يريد أن ينفلت من تقييد حرية الحركة ، وحين يقول ربنا مرة إنه:"أرسل"الرسل ، ومرة أخرى إنه قد بعثهم ، فهذا يدل على أنه لم يجئ بشيء جديد ، ولكنه جاء بشيء كان المفروض أن يظل فيكم كما ظلت فيكم الأشياء التي ورّثها لكم أسلافكم وتنتفعون بها ؛ مثال ذلك: نحن ننتفع برغيف الخبز وننتفع بخياطة الإِبرة فلماذا انتفعنا بهذه الأشياء المادية ونسينا الأشياء المنهجية؟ لأن الأشياء المادية قد تعين الإِنسان على شهواته ، أما قيم الدين فهي تحارب الشهوات . {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم موسى بِآيَاتِنَآ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ...} [الأعراف: 103]

والآيات - كما نعلم - جمع آية ، وهي الأمر العجيب الذي يقف العقل عنده مشدوهاً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت