فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168832 من 466147

إن موكب الإيمان الذي يسير في مقدمته رسل الله الكرام ، مسبوق في السياق بموكب الإيمان في الكون كله. في الفقرة السابقة مباشرة: {إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على العرش ، يغشي الليل النهار يطلبه حثيثاً ، والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، ألا له الخلق والأمر ، تبارك الله رب العالمين} وإن الدينونة لهذا الإله ، الذي خلق السماوات والأرض ، والذي استوى على العرش ، والذي يحرك الليل ليطلب النهار ، والذي تجري الشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ، والذي له الخلق والأمر. إن الدينونة لهذا الإله وحده هي التي يدعو إليها الرسل كافة. هي التي يدعون إليها البشرية كلها ، كلما قعد لها الشيطان على صراط فأضلها عنه ؛ وردها إلى الجاهلية التي تتبدى في صور شتى ؛ ولكنها كلها تتسم بإشراك غير الله معه في الربوبية.

والمنهج القرآني يكثر من الربط بين عبودية هذا الكون لله ، ودعوة البشر إلى الاتساق مع الكون الذي يعيشون فيه ؛ والإسلام لله الذي أسلم له الكون كله ؛ والذي يتحرك مسخراً بأمره. ذلك أن هذا الإيقاع بهذه الحقيقة الكونية كفيل بأن يهز القلب البشري هزاً ؛ وأن يستحثه من داخله على أن ينخرط في سلك العبادة المستسلمة ؛ فلا يكون هو وحده نشازاً في نظام الوجود كله!

إن الرسل الكرام لا يدعون البشرية لأمر شاذ ؛ إنما يدعونها إلى الأصل الذي يقوم عليه الوجود كله ؛ وإلى الحقيقة المركوزة في ضمير هذا الوجود.

.وهي ذاتها الحقيقة المركوزة في فطرة البشر ؛ والتي تهتف بها فطرتهم حين لا تلوي بها الشهوات ، ولا يقودها الشيطان بعيداً عن حقيقتها الأصيلة..

وهذه هي اللسمة المستفادة من تتابع السياق القرآني في السورة على النحو الذي تتابع به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت