وحتى حين يريد الحق أن يعيش في عزلة عن الباطل - تاركاً مصيرهما لفتح الله وقضائه - فإن الباطل لا يقبل منه هذا الموقف. بل يتابع الحق وينازله ويطارده.. ولقد قال شعيب لقومه: {وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ، فاصبروا حتى يحكم الله بيننا ، وهو خير الحاكمين} .. ولكنهم لم يقبلوا منه هذه الخطة ، ولم يطيقوا رؤية الحق يعيش ؛ ولا رؤية جماعة تدين لله وحده وتخرج من سلطان الطواغيت: {قال الملأ الذين استكبروا من قومه: لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا} .. وهنا صدع شعيب بالحق رافضاً هذا الذي يعرضه عليهم الطواغيت: {قال: أو لو كنا كارهين؟ قد افترينا على الله كذباً إن عدنا في ملتكم بعد إذ نجانا الله منها..}
ذلك ليعلم أصحاب الدعوة إلى الله أن المعركة مع الطواغيت مفروضة عليهم فرضاً ، وأنه لا يجديهم فتيلاً أن يتقوها ويتجنبوها. فالطواغيت لن تتركهم إلا أن يتركوا دينهم كلية ، ويعودوا إلى ملة الطواغيت بعد إذ نجاهم الله منها. وقد نجاهم الله منها بمجرد أن خلعت قلوبهم عنها العبودية للطواغيت ودانت بالعبودية لله وحده.. فلا مفر من خوض المعركة ، والصبر عليها ، وانتظار فتح الله بعد المفاصلة فيها ؛ وأن يقولوا مع شعيب: {على الله توكلنا. ربنا افتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين} .. ثم تجري سنة الله بما جرت به كل مرة على مدار التاريخ..
ونكتفي بهذه المعالم في طريق القصص القرآني ، حتى نستعرض النصوص بالتفصيل: