فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 168823 من 466147

ونحن هنا أمام مشاهد صادقة من هذا الخضم.. لقد شهدنا مشهد النشأة البشرية ؛ وقد تجمعت في المشهد كل العوالم والآفاق والعناصر - الظاهرة والخفية - التي يتعامل معها هذا الكائن منذ اللحظة الأولى.

.ولقد شهدنا هذا الكائن باستعداداته الأساسية.. شهدنا تكريمه في الملأ الأعلى وإسجاد الملائكة له ؛ والبارئ العظيم يعلن ميلاده.. وشهدنا ضعفه بعد ذلك وكيف قاده منه عدوه.. وشهدنا مهبطه إلى الأرض.. وانطلاقه في التعامل مع عناصرها ونواميسها الكونية..

ولقد شهدناه يهبط إلى هذه الأرض مؤمناً بربه ؛ مستغفراً لذنبه ؛ مأخوذاً عليه عهد الخلافة: أن يتبع ما يأتيه من ربه ولا يتبع الشيطان ولا الهوى ، مزوداً بتلك التجربة الأولى في حياته..

ثم مضى به الزمن ؛ وتقاذفته الأمواج في الخضم ؛ وتفاعلت تلك العوامل المعقدة المتشابكة في كيانه ذاته وفي الوجود من حوله. تفاعلت في واقعه وفي ضميره. ثم ها نحن أولاء في هذا الدرس نشهد كيف صارت به هذه العوامل المعقدة المتشابكة إلى الجاهلية!!!

إنه ينسى.. وقد نسي.. إنه يضعف.. وقد ضعف.. إن الشيطان يغلبه.. وقد غلبه.. ولا بد من الإنقاذ مرة أخرى!!!

لقد هبط إلى هذه الأرض مهتدياً تائباً موحداً. ولكن ها نحن أولاء نلتقي به ضالاً مفترياً مشركاً!!!

لقد تقاذفته الأمواج في الخضم.. ولكن هنالك معلماً في طريقه.. هنالك الرسالة ترده إلى ربه. فمن رحمة ربه به أن لا يتركه وحده!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت