قوله: {قال الملأ من قومه} جملة استئنافية جواب سؤال مقدّر.
والملأ أشراف القوم ورؤساؤهم.
وقيل: هم الرجال ، وقد تقدّم بيانه في البقرة.
والضلال: العدول عن طريق الحق والذهاب عنه ، أي إنا لنراك في دعائك إلى عبادة الله وحده في ضلال عن طريق الحق.
وجملة {قال يا قوم} استئنافية أيضاً ، جواب سؤال مقدّر.
{ليس بي ضلالة} كما تزعمون {ولكني رسول من رب العالمين} أرسلني إليكم لسوق الخير إليكم ، ودفع الشرّ عنكم ، نفي عن نفسه الضلالة ، وأثبت لها ما هو أعلى منصباً وأشرف رفعة ، وهو أنه رسول الله إليهم.
وجملة {أبلغكم رسالات ربي} في محل رفع ، على أنها صفة لرسول ، أو هي مستأنفة مبينة لحال الرسول.
والرسالات: ما أرسله الله به إليهم مما أوحاه إليه {وأنصح لكم} عطف على {أبلغكم} يقال: نصحته ونصحت له ، وفي زيادة اللام دلالة على المبالغة في إمحاض النصح.
قال الأصمعي: الناصح: الخالص من الغلّ ، وكل شيء خلص فقد نصح ، فمعنى أنصح هنا: أخلص النية لكم عن شوائب الفساد ، والاسم النصيحة.
وجملة: {وأعلم من الله ما لا تعلمون} معطوفة على الجملة التي قبلها ، مقررة لرسالته ، ومبينة لمزيد علمه ، وأنه يختص بعلم الأشياء التي لا يعلمونها بإخبار الله له بذلك.
قوله: {أو عجبتم} فتحت الواو لكونها العاطفة ، ودخلت عليها همزة الاستفهام للإنكار عليهم.
والمعطوف عليه مقدّر ، كأنه قيل: استبعدتم وعجبتم ، أو أكذبتم وعجبتم ، أو أنكرتم وعجبتم {أن جاءكم ذكر من ربكم} أي وحي وموعظة {على رجل منكم} أي على لسان رجل منكم تعرفونه.
ولم يكن ذلك على لسان من لا تعرفونه ، أو لا تعرفون لغته.
وقيل"على"بمعنى"مع": أي مع رجل منكم لأجل ينذركم به.
{ولتتقوا} ما يخالفه {ولعلكم ترحمون} بسبب ما يفيده الإنذار لكم ، والتقوى منكم من التعرّض لرحمة الله سبحانه لكم ورضوانه عنكم.