وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ جَوَابِ مُشْرِكِي قَوْمِ نُوحٍ لِنُوحٍ، وَهُمُ الْمَلَأُ وَالْمَلَأُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ لَا امْرَأَةَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُ حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ: {إِنَّا لَنَرَاكَ} يَا نُوحُ {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} ، يَعْنُونَ: فِي أَمْرٍ زَائِلٍ عَنِ الْحَقِّ، مُبِينٌ زَوَالُهُ عَنْ قَصْدِ الْحَدِّ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ نُوحٌ لِقَوْمِهِ مُجِيبًا لَهُمْ: يَا قَوْمِ، لَمْ آمُرْكُمْ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ وَإِفْرَادِهِ بِالطَّاعَةِ دُونَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ زَوَالًا مِنِّي عَنْ مَحَجَّةِ الْحَقِّ وَضَلَالًا لِسَبِيلِ الصَّوَابِ، وَمَا بِي مَا تَظُنُّونَ مِنَ الضَّلَالِ، وَلَكِنِّي رَسُولٌ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ بِمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ مِنْ إِفْرَادِهِ بِالطَّاعَةِ وَالْإِقْرَارِ لَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْبَرَاءَةِ مِنَ الْأَنْدَادِ وَالْآلِهَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) }
وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ نَبِيِّهِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ لِقَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَكَذَّبُوهُ: وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ، فَأَنَا أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي، وَأَنْصَحُ لَكُمْ فِي تَحْذِيرِي إِيَّاكُمْ عِقَابَ اللَّهِ عَلَى كُفْرِكُمْ بِهِ وَتَكْذِيبِكُمْ إِيَّايَ وَرَدِّكُمْ نَصِيحَتِي.
{وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} : مِنْ أَنَّ عِقَابَهُ لَا يُرَدُّ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) }