فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166982 من 466147

وعلم أنّ الشّاعر أثبت للفارس بَحراً وأنّ للبحر ماء ، فقد صار النّقع والبحر معلومين للسّامع ، فأفاده أنّ نقع الفارس هو ماء البحر المزعوم ، لأنّه أجدى لمناسبة استعارة البحر للنّقع ، وإلاّ فما كان يعوز المعرّي أن يقول: ماؤه نقعه فمن انتقد البيت فإنّه لم ينصفه.

وأُكِّد هذا الخبر بحرف التّوكيد ، وإن كان المشركون يثبتون الربوبيّة لله ، والمسلمون لا يمترون في ذلك ، لتنزيل المشركين مِن المخاطبين منزلة من يتردّد في كون الله ربّاً لهم لكثرة إعراضهم عنه في عباداتهم وتوجهاتهم.

وقولُه: {الذي خلق السماوات والأرض} صفة لاسم الجلالة ، والصّلة مؤذنة بالإيماء إلى وجه بناء الخبر المتقدّم ، وهو {إن ربكم الله} لأنّ خلق السّماوات والأرض يكفيهم دليلاً على انفراده بالإلهية ، كما تقدّم عند قوله تعالى: {الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون} بسورة الأنعام (1) .

وقوله: في ستة أيام ثم استوى على العرش تعليم بعظيم قدرته ، ويحصل منه للمشركين زيادة شعور بضلالهم في تشريك غيره في الإلهية ، فلا يدلّ قوله: {في ستة أيام} على أنّ أهل مكّة كانوا يعلمون ذلك ، وفيه تحَدّ لأهل الكتاب كما في قوله تعالى: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} [الشعراء: 197] وليس القصد من قوله: {في ستة أيام} الاستدلال على الواحدانية ، إذ لا دلالة فيه على ذلك.

وقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يكون خلق السّماوات والأرض مدّرجاً ، وأن لا يكون دفعة ، لأنّه جعل العوالم متولِّداً بعضُها من بعض ، لتكون أتقن صنعاً ممّا لو خُلقت دَفعة ، وليكون هذا الخلق مَظْهَراً لصفتي علممِ الله تعالى وقدرتِه ، فالقدرة صالحة لخلقها دفعة ، لكنّ العلم والحكمة اقتضيا هذا التّدرج ، وكانت تلك المدّة أقل زمن يحصل فيه المراد من التّولّد بعظيم القدرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت