فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166974 من 466147

كان جاهلاً باتفاق العقلاء ، فكيف بالتوجه إلى العرش أو إلى ما فوقه ! وغاية ما يقدر أن يكون كريّ الشكل ، والله تعالى محيط بالمخلوقات كلها إحاطة تليق بجلاله ، فإن السماوات السبع والأرض في يده أصغر من الحمصة في يد أحدنا .

وأما قول القائل: إذا كان كريّاً ، الله من ورائه محيط بائن عنه ، فما الفائدة في التوجه إلى العلو دون التحت ، ومع هذا نجد في قلوبنا قصد العلو ؟ فيقال: هذا إنما ورد لتوهم أن نصف الفلك يكون تحت الأرض ، وتحت ما على وجه الأرض ، من الآدميين والبهائم ، وهذا غلط .

فلو كان الفلك تحت الأرض من جهة ، لكان تحتها من كل جهة ، فكان يلزم أن يكون الفلك تحت الأرض مطلقاً ، وهذا قلب للحقائق إذ الفلك هو فوق الأرض مطلقاً ، وأهل الهيئة يقولون: لو أن الأرض مخروقة إلى ناحية أرجلنا ، وألقي في الخرق شيء ثقيل كالحجر ونحوه ، لكان ينتهي إلى المركز ، حتى لو ألقي من تلك الناحية حجر آخر ، لالتقيا جمعياً في المركز ، الذي هو النقطة المتوسطة في كرة الأرض ، ولو قدر أن إنسانين التقيا في المركز بدل الحجر ، لالتقت رجلاهما ، ولم يكن أحدهما تحت الآخر ، بل كلاهما فوق المركز ، وكلاهما تحت الفلك .

وإذا كان مطلوب أحد ما فوق الفلك لم يطلبه إلا من الجهة العليا ، لأن مطلوبه من تلك الجهة أقرب ، لأنه لو قدر أن رجلاً أو ملكاً يصعد إلى السماء ، كان صعوده مما يلي رأسه ، ولا يقول عاقل إنه يخرق الأرض ثم يصعد من تلك الناحية ، أو يذهب يميناً أو شمالاً ثم يصعد .

ولو أن رجلاً أراد مخاطبة القمر ، فإنه لا يخاطبه إلا من الجهة العليا ، مع أنه قد يشرق ويغرب ، فكيف بما هو فوق كل شيء لا يأفل ولا يغيب سبحانه وتعالى .

وكما أن حركة الحجر تطلب مركزها بأقصر طريق ، وهو الخط المستقيم ، فالطلب الإرادي الذي يقوم بقلوب العباد ، كيف يعدل عن الصراط المستقيم ؟ مطلب في حديث الإدلاء

إلى أن قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت