فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 166970 من 466147

ثم إن منهم من رأى أنه هو الذي يحرك الأفلاك كلها ، فجعلوه مبدأ الحوادث ، وربما سماه بعضهم الروح أو النفس . وجعله بعضهم هو اللوح المحفوظ ، وبعض الناس ادعى أنه علم ذلك بطريق الكشف ، وذلك غير صحيح ، بل أخذه من هؤلاء المتفلسفة ، كما فعل أصحاب"رسائل إخوان الصفاء".

والأخبار تدل أن العرش مباين لغيره من المخلوقات ، وأنه قبل السماوات والأرض . فقد ثبت في صحيح

البخاري أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( كان الله ولم يكن شيء غيره ، وكان عرشه على الماء ، وكتب في الذكر كل شيء ، وخلق السماوات والأرض ، وأن له قوائم ) كما في حديث أبي سعيد: ( فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش ) .

وقد استدل من قال إنه مقبب ، بما رواه أبو داود من قوله عليه الصلاة والسلام ( وإن الله تعالى على عرشه ، وإن عرشه على سمواته ، وسمواته فوق أرضه هكذا ، وقال بأصابعه مثل القبة ) .

وهذا لا يدل على أنه فلك من الأفلاك ، ولا مستدير مثل ذلك ، لكن لفظ القبة يستلزم استدارة من العلو ، لا من جميع الجوانب ، إلا بدليل منفصل ، ولفظ الفلك يستدل به على الإستدارة مطلقاً ، كما قال ابن عباس في: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ} : في فلكة مثل فلكة المغزل ، وأما لفظ القبة فإنه لا يتعرض لهذا المعنى ، لا بنفي ولا إثبات ، لكن يدل على الإستدارة من العلو .

واعلم أن العرش ، وسواء كان هذا الفلك التاسع ، أو جسماً محيطاً به أو كان فوقه من جهة وجه الأرض ، محيط به ، أو قيل فيه غير ذلك ، فيجب أن يعلم أن العالم العلوي والسفلي بالنسبة إلى الخالق تعالى في غاية الصغر ، كما قال تعالى:

{وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} .

وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( يقبض الله تبارك وتعالى الأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت