فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165616 من 466147

وجاء في تفسير القرطبي المسمى"أحكام القرآن":"وقيل إن العرب في الجاهلية كانوا لا يأكلون دسماً في أيام حجهم ، ويكتفون باليسير من الطعام ، ويطوفون عراة. فقيل لهم: {خذوا زينتكم عند كل مسجد ، وكلوا واشربوا ، ولا تسرفوا} أي لا تسرفوا في تحريم ما لم يحرم عليكم".. والإسراف يكون بتجاوز الحد ، كما قد يكون بتحريم الحلال. كلاهما تجاوز للحد. هذا باعتبار ، وذاك باعتبار.

ولا يكتفي السياق بالدعوة إلى اتخاذ الزينة عند كل مسجد ، وإلى الاستمتاع بالطيب من الطعام والشراب. بل يستنكر تحريم هذه الزينة التي أخرجها الله لعباده ، وتحريم الطيبات من الرزق. فمن المستنكر أن يحرم أحد - برأيه - ما أخرجه الله للناس من الزينة أو من الطيبات.

فتحريم شيء أو تحليله لا يكون إلا بشرع من الله:

{قل: من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق} ؟

ويتبع الاستنكار بتقرير أن هذه الزينة من اللباس ، وهذه الطيبات من الرزق ، هي حق للذين آمنوا - بحكم إيمانهم بربهم الذي أخرجها لهم - ولئن كان سواهم يشاركهم فيها في هذه الدنيا ، فهي خالصة لهم يوم القيامة لا يشاركهم فيها الذين كفروا:

{قل: هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، خالصة يوم القيامة} ..

ولن يكون الشأن كذلك ، ثم تكون محرمة عليهم ؛ فما يخصهم الله في الآخرة بشيء هو حرام!

{كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون} .

والذين {يعلمون} حقيقة هذا الدين هم الذين ينتفعون بهذا البيان.

فأما الذي حرمه الله حقاً ، فليس هو الزينة المعتدلة من اللباس ، وليس هو الطيب من الطعام والشراب - في غير سرف ولا مخيلة - إنما الذي حرمه الله حقاً هو الذي يزاولونه فعلاً!

{قل: إنما حرم ربي الفواحش - ما ظهر منها وما بطن - والإثم والبغي بغير الحق ، وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً ، وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت