{يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما} .
وزيادة في التحذير ، واستثارة للحذر ، ينبئهم ربهم أن الشيطان يراهم هو وقبيله من حيث لا يرونهم. وإذن فهو أقدر على فتنتهم بوسائله الخفية ؛ وهم محتاجون إلى شدة الاحتياط ، وإلى مضاعفة اليقظة ، وإلى دوام الحذر ، كي لا يأخذهم على غرة:
{إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} ..
ثم الإيقاع المؤثر الموحي بالتوقي.. إن الله قدر أن يجعل الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون.. ويا ويل من كان عدوه وليه! إنه إذن يسيطر عليه ويستهويه ويقوده حيث شاء ، بلا عون ولا نصير ، ولا ولاية من الله:
{إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون} ..
وإنها لحقيقة.. أن الشيطان ولي الذين لا يؤمنون ؛ كما أن الله هو ولي المؤمنين.. وهي حقيقة رهيبة ، ولها نتائجها الخطيرة.
.وهي تذكر هكذا مطلقة ؛ ثم يواجه بها المشركون كحالة واقعة ؛ فنرى كيف تكون ولاية الشيطان ؛ وكيف تفعل في تصورات الناس وحياتهم.. وهذا نموذج منها:
{وإذا فعلوا فاحشة قالوا: وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} ..
وذلك ما كان يفعله ويقول به مشركو العرب ؛ وهم يزاولون فاحشة التعري في الطواف ببيت الله الحرام - وفيهم النساء! - ثم يزعمون أن الله أمرهم بها. فقد كان أمر آباءهم بها ففعلوها ، ثم هم ورثوها عن آبائهم ففعلوها!