أو المراد به ما يلبس من الدروع والجواشن والمغافر وغيرها في الحروب. أو يراد الملبوسات المعدة لأجل إقامة الصلاة ومنهم من حمله على لباس التقوى مجازاً فقال قتادة والسدي وابن جريج: إنه الإيمان. وقال ابن عباس: هو العمل الصالح. وقيل: هو السمت الحسن. وقيل: هو العفاف والتوحيد لأن المؤمن لا تبدو عورته وإن كان عارياً عن الثياب ، والفاجر لا تزال عورته مكشوفة وإن كان كاسياً. وقال معبد: هو الحياء. وقيل: هو ما يظهر على الإنسان من السكينة والإخباث والأعمال الصالحات. وعلى هذا فمعنى الآية إن لباس التقوى خير لصاحبه إذا أخذ به وأقرب إلى الله تعالى مما خلق من اللباس والرياش الذي يتجمل به فأضاف اللباس إلى التقوى كما أضيف إلى الجوع والخوف في قوله: {فأذاقها الله لباس الجوع والخوف} [النحل: 112] {وذلك من آيات الله} الدالة على فضله ورحمته على عباده {لعلهم يذكرون} فيعرفون عظيم النعمة فيه. ثم حذر أولاد آدم من قبول وسوسة الشيطان لأن المقصود من قصص الأنبياء عليهم السلام أن تكون عبرة لمن يسمعها فقال: {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان} الفتنة الامتحان ، تقول: فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتنظر ما جودته. وقال الخليل: الفتن الإحراق. وورق فتين أي فضة محرقة ، قال الله تعالى: {يوم هم على النار يفتنون} [الذاريات: 13] من قدر على إخراج الأب من الجنة مع كمال قوته وقرب عهده من فيضان ربه فهو على منع أولاده عن أن يدخلوا الجنة أقدر. ومحل {كما أخرج} نصب على المصدر أي فتنة مثل إخراج أبويكم لأن هذا الإخراج نوع من الفتنة. ومحل {ينزع عنهما لباسهما} حال أي أخرجهما نازعا لباسهما بأن كان سبباً في أن نزع عنهما. واللام في {ليريهما سوآتهما} لام العاقبة أو لام الغرض كما تقدم في قوله: {ليبدي لهما} [الأعراف: 20] قال ابن عباس: يرى آدم سوأة حواء ويرى حواء سوأة آدم وكانا لا يريانها من أنفسهما ولا