17 - {ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ} ؛ أي: لأشككنهم في الآخرة بأن لا بعث ولا حساب، ولا جنة ولا نار {وَمِنْ خَلْفِهِمْ؛} أي: لأرغبنهم في الدنيا، وأزيننها لهم بأنها لا تفنى، وآمرنهم بالجمع لها، والمنع والبخل والفساد {وَعَنْ أَيْمانِهِمْ} ؛ أي: ولأشبّهنّ عليهم أمر دينهم وأمنعنهم من الحسنات {وَعَنْ شَمائِلِهِمْ} ؛ أي: ولأزينن لهم المعاصي، وآمرنهم بالسيئات، قال الطبري: معناه: لآتينهم من جميع وجوه الحق والباطل، فأصدنهم عن الحق، وأحسنن لهم الباطل. قال ابن عباس: ولا يستطيع أن يأتيهم من فوقهم؛ لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى. وقال النسفي: ولم يقل من فوقهم ومن تحتهم؛ لمكان الرحمة والسجدة وَلا تَجِدُ يا رب {أَكْثَرَهُمْ} ؛ أي: أكثر بني آدم {شاكِرِينَ} لك على نعمك التي أنعمت بها عليهم في عقولهم ومشاعرهم ومعايشهم وفي كل ما يهديهم إلى تكميل فطرتهم من تعاليم رسلك لهم، بل الأقلون منهم هم الذين يتبعون ذلك، وقد قال إبليس ذلك عن ظن، فأصاب لقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) } . وقيل: رآه في اللوح المحفوظ، وقيل: سمعه من الملائكة، وقيل: معنى {شاكِرِينَ} مطيعين لك، أو مؤمنين بك.