أخرج الترمذي، عن عمرو بن شعيب عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن في جهنم يقال له: بولس يسقون من طينة الخبال عصارة أهل النار»
فصل: في مناقشة التطوريين:
عند قوله تعالى: وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ يناقش صاحب الظلال بعض الاتجاهات المنحرفة فيقول (إن الخلق قد يكون معناه: الإنشاء. والتصوير قد يكون معناه:
إعطاء الصورة والخصائص .. وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان .. فإن «ثم» قد لا تكون للترتيب الزمني، ولكن للترقي المعنوي. والتصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود.
فالوجود يكون للمادة الخامة، ولكن التصوير - بمعنى إعطاء الصور - أرقى من درجات الوجود. فكأنه قال: إننا لم نمنحكم مجرد الوجود ولكن جعلناه وجودا ذا خصائص راقية. وذلك كقوله تعالى: الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
فإن كل شيء أعطي خصائصه ووظائفه وهدي إلى أدائها عند خلقه. ولم تكن هناك فترة زمنية بين الخلق وإعطاء الخصائص والوظائف والهداية إلى أدائها. والمعنى لا يختلف إذا كان معنى «هدى» : هداه إلى ربه. فإنه هدي إلى ربه عند خلقه وكذلك آدم صور وأعطي خصائصه الإنسانية عند خلقه ... «وثم» .. للترقي في الرتبة، لا للتراخي في الزمن. وعلى آية حال فإن مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام. وفي نشأة الجنس البشري، تؤكد أن إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة، كان مصاحبا لخلقه. وأن الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقيا في
«وجود» الإنسان. من تطور الأنواع حتى انتهت إلى الإنسان. كما تقول الداروينية.
ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيبا زمنيا - بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والارتقاء - هو مجرد نظرية «ظنية» وليست «يقينية» لأن تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض ليس إلا ظنا! مجرد فرض كتقدير أعمار النجوم من إشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تعدلها أو تغيرها.