فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164464 من 466147

وهذه كلها مقويات لإرادته ، حتى يستعلي على ضعفه وشهواته.. وقد كان أول تدريب له في الجنة هو فرض"المحظور"عليه ؛ لتقوية هذه الإرادة ، وإبرازها في مواجهة الإغراء والضعف. وإذا كان قد فشل في التجربة الأولى ، فقد كانت هذه التجربة رصيداً له فيما سيأتي!

ومن رحمة الله به كذلك أن جعل باب التوبة مفتوحاً له في كل لحظة.

فإذا نسي ثم تذكر ؛ وإذا عثر ثم نهض ؛ وإذا غوى ثم تاب.. وجد الباب مفتوحاً له ، وقبل الله توبته ، وأقال عثرته. فإذا استقام على طريقه بدل الله سيئاته حسنات ، وضاعف له ما شاء. ولم يجعل خطيئته الأولى لعنة مكتوبة عليه وعلى ذريته. فليست هنالك خطيئة أبدية. وليست هنالك خطيئة موروثة - ولا تزر وازرة وزر أخرى.

وهذه الحقيقة في التصور الإسلامي تنقذ كاهل البشرية من أسطورة الخطيئة الموروثة التي تقوم عليها التصورات الكنسية في المسيحية ؛ والتي يقوم عليها ركام هائل من الطقوس والتشكيلات فوق ما يقوم فوقها من الأساطير والخرافات.. خطيئة آدم التي تلازم البشرية كاللعنة المصلتة على الرقاب! حتى يتمثل الإله في صورة ابن الإنسان (المسيح) ويصلب ويحتمل العذاب للتكفير عن هذه الخطيئة الموروثة ؛ ومن ثم يكتب (الغفران) لمن يتحد بالمسيح الذي كفر بدمه عن خطيئة آدم التي ورثتها البشرية!

إن الأمر في التصور الإسلامي أيسر من هذا بكثير. لقد نسي آدم وأخطأ.. ولقد تاب واستغفر.. ولقد قبل الله توبته وغفر له.. وانتهى أمر تلك الخطيئة الأولى. ولم يبق منها إلا رصيد التجربة الذي يعين الجنس البشري في صراعه الطويل المدى..

أية بساطة! وأي وضوح! وأي يسر في هذه العقيدة!

* والحقيقة الرابعة: هي جدية المعركة مع الشيطان وأصالتها ، واستمرارها وضراوتها..

لقد بدا من سياق القصة إصرار هذا العدو العنيد على ملاحقة الإنسان في كل حالة ، وعلى إتيانه من كل صوب وجهة ، على اتباعه في كل ساعة ولحظة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت