والذي يتضح من القصة ومن مجموعة النصوص القرآنية أنه كذلك خلق متفرد لا في الأرض وحدها ، ولكن في الكون كله. فالعوالم الأخرى من ملائكة وجن وما لا يعلمه إلا الله من الخلق ؛ لها وظائف أخرى ، كما أنها خلقت من طبائع أخرى تناسب هذه الوظائف. وتفرد الإنسان وحده بخصائصه هذه ووظائفه. يدل على ذلك قول الله تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وحملها الإنسان ، إنه كان ظلوماً جهولاً} وإذن فهو متفرد في الكون كله بخصائص.. ومنها الظلم والجهل! إلى جانب الاختيار النسبي والاستعداد للمعرفة المترقية ، والإرادة الذاتية. والمقدرة على العدل والعلم ، بقدر المقدرة على الظلم والجهل!.. فهذا الازدواج ذاته هو ميزته التي تفرده.
كل أولئك يلغي تلك النظرة للإنسان القائمة على صغر حجم الكوكب الذي يعيش عليه ؛ بالقياس إلى أحجام الكون الهائلة. فالحجم ليس هو كل شيء . وخصيصة العقل القابل للمعرفة ، والإرادة القابلة للاستقلال - في حدود العبودية لله - والاختيار والترجيح الذاتي.. كل أولئك يفوق في قيمته ، الحجم الذي يقيم عليه سير جيمس جينز وأمثاله نظرتهم إلى قيمة الإنسان ودوره.
هذه الأهمية التي تخلعها القصة ومجموع النصوص القرآنية على هذا الكائن الإنساني لا تقتصر على دوره في خلافة الأرض ، بهذه الخصائص المتفردة ؛ ولكن صورتها تكمل بتأمل الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها ، والعوالم التي يتعامل معها.