فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164460 من 466147

* والحقيقة الثانية المستلهمة من قصة النشأة الإنسانية: هي كرامة هذا الكائن الفريد في العوالم الحية ؛ وضخامة دوره المنوط به ؛ وسعة الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها ؛ وتنوع العوالم التي يتعامل معها - في حدود عبوديته لله وحده - مما يتناقض تماماً مع المذاهب الحسية الوضعية المادية التي تهدر قيمته كعامل أساسي مؤثر في الكون ، حيث تسند الأهمية كلها للمادة وتأثيراتها الحتمية. ومع مذهب النشوء والارتقاء الذي يلحقه بعالم الحيوان ولا يكاد يحفل خصائصه الإنسانية المتميزة ؛ أو مذهب التحليل النفسي الفرويدي الذي يصوره غارقاً في وحل الجنس حتى ما يتسامى إلا عن طريق هذا الوحل نفسه!.. إلا أن هذه الكرامة لهذا الكائن الفريد ، لا تجعل من الإنسان"إلهاً"كما تحاول فلسفات عهد التنوير أن تقول. إنما هو الحق والاعتدال في التصور الإسلامي السليم.

لقد أُعلن ميلاد هذا الكائن المتفرد ، الذي نرجح من مجموعة النصوص القرآنية - ولا نجزم - أن نشأته كانت مستقلة - أعلن هذا الميلاد في حفل كوني كان شهوده الملأ الأعلى. وأعلن ميلاده الجليل العظيم في هذا الملأ وفي الوجود كله.. وفي الآية الأخرى في سورة البقرة أنه أعلن كذلك خلافته في الأرض منذ خلقه ؛ وكان الابتلاء الأول له في الجنة تمهيداً وإعداداً لهذه الخلافة.

كما تعلن الآيات القرآنية في سور متعددة ، أن الله جعل هذا الكون - لا الأرض وحدها - عوناً له في هذه الخلافة. وسخر له ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه..

وكذلك تظهر ضخامة الدور الذي أعطاه بارئه له. فإن عمارة كوكب وسيادته بخلافة الله فيه - أياً كان حجم هذا الكوكب - إنها لأمر عظيم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت