فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 164446 من 466147

إن الخلق قد يكون معناه: الإنشاء. والتصوير قد يكون معناه: إعطاء الصورة والخصائص.. وهما مرتبتان في النشأة لا مرحلتان.. فإن {ثم} قد لا تكون للترتيب الزمني ، ولكن للترقي المعنوي. والتصوير أرقى مرتبة من مجرد الوجود. فالوجود يكون للمادة الخامة ؛ ولكن التصوير - بمعنى إعطاء الصورة الإنسانية والخصائص - يكون درجة أرقى من درجات الوجود. فكأنه قال: إننا لم نمنحكم مجرد الوجود ولكن جعلناه وجوداً ذا خصائص راقية. وذلك كقوله تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى} فإن كل شيء أعطي خصائصه ووظائفه وهُدِي إلى أدائها عند خلقه. ولم تكن هناك فترة زمنية بين الخلق وإعطاء الخصائص والوظائف والهداية إلى أدائها. والمعنى لا يختلف إذا كان معنى"هَدى": هداه إلى ربه. فإنه هُدي إلى ربه عند خلقه. وكذلك آدم صور وأعطي خصائصه الإنسانية عند خلقه.."وثم".. للترقي في الرتبة ، لا للتراخي في الزمن. كما نرجح.

وعلى أية حال فإن مجموع النصوص القرآنية في خلق آدم عليه السلام ، وفي نشأة الجنس البشري ، ترجح أَن إعطاء هذا الكائن خصائصه الإنسانية ووظائفه المستقلة ، كان مصاحباً لخلقه. وأن الترقي في تاريخ الإنسان كان ترقياً في بروز هذه الخصائص ونموها وتدريبها واكتسابها الخبرة العالية. ولم يكن ترقياً في"وجود"الإنسان. من تطورالأنواع حتى انتهت إلى الإنسان - كما تقول الداروينية.

ووجود أطوار مترقية من الحيوان تتبع ترتيباً زمنياً - بدلالة الحفريات التي تعتمد عليها نظرية النشوء والارتقاء - هو مجرد نظرية"ظنية"وليست"يقينية"لأن تقدير أعمار الصخور ذاته في طبقات الأرض ليس إلا ظناً! مجرد فرض كتقدير أعمار النجوم من إشعاعها. وليس ما يمنع من ظهور فروض أخرى تعدلها أو تغيرها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت