بعد ذلك تبدأ قصة البشرية بأحداثها المثيرة.. تبدأ بإعلان ميلاد الإنسان في احتفال مهيب ، في رحاب الملأ الأعلى.. يعلنه الملك العزيز الجليل العظيم ؛ زيادة في الحفاوة والتكريم. وتحتشد له الملائكة - وفي زمرتهم وإن لم يكن منهم إبليس - وتشهده السماوات والأرض ؛ وما خلق الله من شيء .. إنه أمر هائل وحدث عظيم في تاريخ هذا الوجود:
ولقد خلقناكم ، ثم صورناكم ، ثم قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم. فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين.
قال: ما منعك أَلا تسجد إذ أمرتك؟ قال: أنا خير منه ، خلقتني من نار وخلقته من طين. قال: فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ، فاخرج إنك من الصاغرين. قال: أنظرني إلى يوم يبعثون. قال: إنك من المنظرين. قال: فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم. ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين. قال اخرج منها مذؤوماً مدحوراً ، لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين..
هذا هو المشهد الأول.. وهو مشهد مثير.. ومشهد خطير.. ونحن نؤثر استعراض مشاهد هذه القصة ابتداء ؛ ونرجئ التعليق عليها ، واستلهام إيحاءاتها إلى أن نفرغ من استعراضها..
{ولقد خلقناكم ، ثم صورناكم ، ثم قلنا للملائكة: اسجدوا لآدم. فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين}